الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٦٠ - ٢- قادة الحق لا يطلبون أجرا من أتباعهم
أحد! الشخص الذي يدور حول نفسه- أو يجرّ النّار إلى قرصه- يرى نفسه فحسب، و لهذا فهو مشرك، لأنّ التوحيد يذيب «الانا» و الذات الفردية في محيط اجتماعي واسع عريض، و الموحّد لا يرى شيئا سوى واحد كبير، أي أن جميع المجتمع الإنساني عباد اللّه! و الأشخاص الذين يطلبون الاستعلاء مشركون من نوع آخر، فهم في صراع مع أبناء جلدتهم و يرون منافعهم منفصلة عن منافع الآخرين، فهذا التجزؤ أو «هذه الازدواجية» ليس إلّا شركا في أوجه مختلفة.
من هنا بدأ الأنبياء في سبيل إصلاح المجتمع بالدعوة الى توحيد المعبود «اللّه»، ثمّ توحيد الكلمة، و توحيد العمل، و توحيد المجتمع.
٢- قادة الحق لا يطلبون أجرا من أتباعهم.
إنّ الزعيم الواقعي يمكنه أن يكون في مأمن من أي اتهام و يواصل طريقه في غاية الحرية في صورة ما لو لم تكن له حاجة مادّية، فبذلك يستطيع أن يصحح كل انحراف في أتباعه، و إلّا فإنّ الحاجة الماديّة بالنسبة لهذا المصلح ستكون غلّا تصفّد به يداه و رجلاه و قفلا على لسانه و فكره.
و من هذا الطريق .. طريق الحاجة الماديّة يدخل المنحرفون لممارسة ضغوطهم عليه عن طريق قطع المساعدات المادية أو عن طريق الإغراء بزيادة المساعدات، و مهما يكن الزعيم و القائد نقيا صافيا و مخلصا فهو انسان- أيضا- و من الممكن أن تزل قدماه و لهذا السبب نقرأ في الآيات الآنفة- و آيات أخرى من القرآن- أنّ الأنبياء يعلنون بصراحة في بداية دعوتهم أنّه ليست لهم حاجة مادية و لا ينتظرون من أتباعهم الأجر.
و هذا دستور لجميع القادة و لا سيما القادة الروحانيين و رجال الدين، غاية ما