الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٥٨ - محطّم الأصنام الشّجاع
يقول سبحانه في الآية الأولى من هذه القصّة .. وَ إِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً و نلاحظ في الآية أنّها و صفت هودا بكونه «أخاهم».
و هذا التعبير جار في لغة العرب. حيث يطلقون كلمة أخ على جميع أفراد القبيلة لانتسابهم إلى أصل واحد ..
فمثلا يقولون في الأسدي «أخو أسد» و في الرجل من قبيلة مذحج «أخو مذحج».
أو أنّ هذا التعبير يشير إلى أنّ معاملة هود لهم كانت أخوية بالرغم من كونه نبيّا، و هذه الحالة هي صفة الأنبياء جميعا، فهم لا يعاملون الناس من منطق الزعامة و القيادة أو معاملة أب لأبنائه، بل من منطلق أنّهم إخوة لهم ..
معاملة خالية من أية شائبة و اي امتياز أو استعلاء.
كان أوّل دعوة هود- كما هو الحال في دعوة الأنبياء جميعا- توحيد اللّه و نفي الشرك عنه قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ.
فهذه الأصنام ليست شركاءه، و لا منشأ الخير أو الشرّ، و لا يصدر منها أي عمل، و أي افتراء أعظم و أكبر من نسبتكم كل هذا المقام و التقدير لهذه الموجودات «الأصنام» التي لا قيمة لها إطلاقا.
ثمّ يضيف هود قائلا لقومه: لا تتصوروا أن دعوتي لكم من أجل المادة، فأنا لا أريد منكم أي أجر يا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً فأجري وحده على من فطرني و وهبني الروح و أنا مدين له بكل شيء، فهو الخالق و الرازق إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي.
و أساسا فإنّي في كل خطوة أخطوها لسعادتكم، إنّما أفعل ذلك طاعة لأمره، و لذلك ينبغي طلب الأجر منه وحده لا منكم، و إضافة إلى ذلك فهل لديكم شيء من عندكم، فكل ما هو لديكم منه سبحانه أَ فَلا تَعْقِلُونَ.
ثمّ شرع هود ببيان الأجر المادي للإيمان لغرض التشويق و الاستفادة من