الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٥٦ - الآية الأخيرة تشير إلى عدّة مسائل
الآية الأخيرة تشير إلى عدّة مسائل:
١- إنّ بيان قصص الأنبياء عليهم السّلام- بالصورة الواقعية و الخالية من أي نوع من أنواع التحريف الخرافة- ممكن عن طريق الوحي السماوي فحسب، و إلّا فإنّ كتب تاريخ الماضين مليئة بالأساطير و القصص الخياليّة التي بلغت درجة لا يمكن معها معرفة الحق من الباطل، و كلما عدنا إلى الوراء أكثر وجدنا الخلط و التزييف أكثر.
فعلى هذا، يعتبر بيان حال الأنبياء الماضين و الأقوام السالفة بصورة سليمة و خالية من الخرافات و الخز الخزعبلات دليلا على حقانية القرآن و الإسلام و النّبي الأكرم صلى اللّه عليه و آله و سلّم.
٢- يستفاد من هذه الآية- خلافا لما يتصوره البعض- أنّ الأنبياء كانوا يعلمون الغيب عن طريق تعليم اللّه و بالمقدار الذي كان يريده اللّه لهم، لا أنّهم يعلمون الغيب من أنفسهم، و إذا وجدنا في بعض الآيات ما ينفي العلم الغيبي عنهم، فهو إشارة إلى أنّ علمهم ليس ذاتيا، بل هو من اللّه.
٣- و هذه الآية توضح حقيقة أخرى، و هي أنّ بيان قصص الأنبياء و الأقوام الماضين في القرآن ليس درسا للمسلمين فحسب، بل هو إضافة إلى ذلك تسلية لخاطر النّبي و طمأنة لقلبه، لأنّه بشر أيضا، و ينبغي أن يتلقى الدروس من الأديان الالهية و يتهيأ لمواجهة الطاغوت في عصره، و أن لا يكترث بهموم المشاكل في طريقه.
أي كما واجه نوح المشاكل بصبر و استقامة لسنين طوال ليهدي قومه إلى الإيمان، فعليك يا نبي الإسلام أن لا تدع الصبر و الاستقامة على كل حال! و الآن نودع قصّة نوح بكل ما تحمل من عبر و أعاجيب، و نتوجه إلى نبي عظيم آخر و هو هود الذي سمّيت هذه السورة باسمه.