الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٤٣ - نهاية الحادث
حتى عاشر محرم) و طافت السفينة نقاطا متعددة من الأرض، و طبقا لما جاء في بعض الرّوايات أنّها سارت على أرض مكّة و حول الكعبة.
و أخيرا صدر الأمر الإلهي بانتهاء العقاب و أن ترجع الأرض إلى حالتها الطبيعية، و الآية- محل البحث- تبيّن هذا الأمر و جزئياته و نتيجته في عبارات وجيزة جدّا، و في الوقت ذاته بليغة و أخّاذة، و قد جاءت الآية في جمل ست:
١- وَ قِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ صدر الأمر للأرض أن تبلع الماء.
٢- وَ يا سَماءُ أَقْلِعِي و صدر الأمر للسماء أن لا تمطري.
٣- وَ غِيضَ الْماءُ و نزل الماء في جوف الأرض.
٤- وَ قُضِيَ الْأَمْرُ انتهى حكم اللّه.
٥- وَ اسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِ و استقرت السفينة على طرف جبل الجودي.
٦- وَ قِيلَ بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ عندئذ لعن المجرمون بالدعاء عليهم أن يبتعدوا من رحمة اللّه.
كم هي رائعة هذه التعابير التي وردت في الآية المتقدمة، و هي في الوقت ذاته وجيزة و تفور بالحياة و الجمال الاخّاذ بحيث قال فيها طائفة من علماء العرب: إن هذه الآية تعدّ أفصح آيات القرآن و أبلغها و إن كانت آياته جميعا في غاية البلاغة و الفصاحة.
الشاهد على هذا الكلام هو أنّنا نقرا في روايات التاريخ الإسلامي أنّ جماعة من كفار قريش نهضوا لمواجهة القرآن و ليأتوا بمثل آياته، فهيأ مريدوهم الطعام و الشراب لهم لفترة أربعين يوما، مثل لب الحنطة الخالص و الخمر المعتق و لحم الغنم- لينسجوا براحة البال على منوال آيات القرآن شبيها لها، و لكنّهم حين بلغوا هذه الآية- محل البعث- هزتهم بحيث نظر بعضهم إلى بعض و قال كل للآخر: هذا كلام لا يشبهه كلام آخر، و هو أساسا لا يشبه كلام المخلوقين، قالوا ذلك و انصرفوا