الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٣٩ - ج- اسم اللّه على كل حال و في كل مكان
ب- لم كان العقاب أو الطوفان؟!
صحيح أن قوما أو أمّة كانوا فاسدين و ينبغي زوالهم و مهما تكن وسائل إزالتهم فالنتيجة واحدة، و لكن بالتدقيق في الآيات المتقدمة نستفيد أنّ هناك تناسبا بين الذنوب و عقاب اللّه دائما و أبدا. «فتدبر جيدا».
كان فرعون يرى قدرته و عظمته تتجلى في «نهر النيل» و مياهه كثير البركات، لكن الطريف أنّ هلاك فرعون و نهايته كان في النيل.
و كان نمرود يعتمد على «جيشه» العظيم، لكننا نعلم أنّ جيشا- لا يعتد به- من الحشرات هزمه و جنوده أجمعين.
و كان قوم نوح أهل زراعة «و أنعام» و كانوا يجدون كل خيراتهم في «حبات المطر» لكن نهايتهم كانت بالمطر أيضا ..
و من هنا يتّضح جليا أنّ حساب اللّه في غاية الدقّة، و لو لا حظنا الطغاة العتاة في عصرنا و في الحرب العالمية الأولى و الثّانية كيف أبيدوا بأسلحتهم الحديثة و المتطورة لا تضح المعنى اكثر.
فلا ينبغي أن نعجب أنّ هذه الصناعات المتقدمة التي اعتمدوا عليها في استعمار الشعوب و استثمار خيراتهم و استضعافهم .. أدت إلى زوالهم.
ج- اسم اللّه على كل حال و في كل مكان
قرأنا في الآيات المتقدمة أنّ نوحا عليه السّلام يوصي أصحابه أن لا ينسوا ذكر اسم اللّه في بداية حركة السفينة و عند توقفها، فكل شيء يتقوم باسمه و بذكره، و ينبغي أن نستمد العون من ذاته القدسيّة، كل حركة و كل توقف، حال الهدوء و حال الإعصار و الطوفان، كل هذه الحالات ينبغي أن تبدأ باسمه، لأنّ كل عمل يبدأ دون ذكر اسمه فهو «أبتر و مقطوع»، و كما
ورد عن نبي الإسلام صلى اللّه عليه و آله و سلّم في الحديث الشريف