الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥١١ - قصّة نوح المثيرة مع قومه
و قد اختلف المفسّرون في جواب نوح عليه السّلام هذا لأي من الإشكالات الثّلاثة هو؟
و لهم في ذلك أقوال .. و لكن مع التدبر في الآية يتّضح أنّ هذا الجواب يمكن أن يكون جوابا للإشكالات الثلاثة بأسرها.
لأنّ أوّل إشكال أوردوه على نوح هو: لم كنت إنسانا مثلنا و لم تكن ملكا؟
فكان جوابه لهم: صحيح أنني بشر مثلكم، و لكن اللّه آتاني رحمة و بيّنة و دليلا واضحا من عنده، فلا تمنع بشريتي هذه من أداء هذه الرسالة العظيمة، و لا ضرورة لأن أكون ملكا.
و الإشكال الثّاني هو: إنّ أتباع نوح مخدوعون بالظواهر. فيردّهم بالقول: إنّكم أحق بهذا الاتهام، لأنّكم أنكرتم هذه الحقيقة المشرقة، و عندي أدلّة كافية و مقنعة لكلّ من يطلب الحقيقة، إلّا أنّها خفيت عليكم لغروركم و تكبركم و أنانيتكم! و إشكال الثّالث: أنّهم قالوا: وَ ما نَرى لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ فكان جواب نوح عليه السّلام: أي فضل أعظم من أن يشملني اللّه برحمته، و أن يجعل الدلائل الواضحة بين يدي، فعلى هذا لا دليل لكم على اتهامي بالكذب، فدلائل الصدق عندي واضحة و جليّة! ..
و في ختام الآية يقول النّبي نوح عليه السّلام لهم: هل أستطيع أن ألزمكم الاستجابة لدعوتي و أنتم غير مستعدّين لها و كارهون لها أَ نُلْزِمُكُمُوها وَ أَنْتُمْ لَها كارِهُونَ.