الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠٦ - ملاحظتان
و في الآية الأخرى بيان لحالة هذين الفريقين في مثال حيّ و واضح .. حال الأعمى و الأصم، و حال السميع و البصير، فتقول الآية: مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمى وَ الْأَصَمِّ وَ الْبَصِيرِ وَ السَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا ثمّ تعقب الآية أَ فَلا تَذَكَّرُونَ؟! و كما هو معلوم في علم (المعاني و البيان)، فإنّه من أجل تجسيم الحقائق العقلية و توضيحها و تبييّنها لعامّة الناس تشبه المعقولات بالمحسوسات دائما.
و القرآن الكريم اتبع هذه الطريقة بكثرة، و بيّن كثيرا من المسائل الدقيقة و ذات الأهمية البالغة بأمثلة جليّة و أخّاذة، و بيّن حقائقها في أحسن صورة! البيان السابق من هذا القبيل، لأنّ أحسن الوسائل التي لها أثرها في معرفة الحقائق الحسية في عالم الطبيعة هي «العين و الأذن» و لذلك لا يمكن أن يتصور أن أفرادا يولدون صمّا و عميانا يستطيعون أدراك مواضيع هذا العالم بصورة صحيحة، فهم يعيشون في عالم غامض و مجهول.
كذلك حال منكري الوحي، فبسبب لجاجتهم و عدائهم للحق و وقوعهم أسرى بمخالب التعصب و الأنانية و عبادة الذات، فقدوا بصرهم و سمعهم للحقيقة البيّنة، فلا يستطيعون ادراك الحقائق المرتبطة بعالم الغيب، و تأثير الإيمان، و التلذذ بعبادة اللّه، و عظمة التسليم لأمره.
هؤلاء الأفراد يعيشون أبدا عميانا صمّا في ظلام مطبق و سكوت مميت .. في حين أنّ المؤمنين الصادقين يرون كل حركة بأعين بصيرة، و يسمعون كل صوت بآذان سميعة، و بالتوجه إلى طريقهم يكون مصيرهم «السعادة».