الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩٦ - ١- ما المقصود «بالشاهد» في الآية؟!
بحوث
١- ما المقصود «بالشاهد» في الآية؟!
قال بعض المفسّرين: إن المقصود بالشاهد هو جبرئيل عليه السّلام أمين وحي اللّه، و منهم من فسّره بالنّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم، و منهم من قال: إنّ معناه لسان النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم في حالة فهم معنى «يتلو» من التلاوة أي القراءة، لا بمعنى التلّو الذي معناه مجيء شخص بعد آخر.
و لكن كثيرا من كبار المفسّرين فسروا «شاهد» بالإمام علي عليه السّلام، ففي روايات كثيرة وصلتنا عن الأئمّة المعصومين، و في بعض كتب تفسير أهل السنة- أيضا- هناك تأكيد على أنّ المقصود من «الشاهد» في الآية هو الإمام علي عليه السّلام أوّل من آمن بالنّبي و القرآن الكريم، و كان معه في جميع المراحل و لم يقصر لحظة في التضحية دونه و حمايته إلى آخر نفس [١].
و
في حديث منقول عن الإمام علي عليه السّلام أنّه قال: «ما من رجل من قريش إلّا و قد أنزل فيه آية أو آيتان من كتاب اللّه، فقال له رجل من القوم: و ماذا أنزل فيك يا أمير المؤمنين؟ فقال: أما تقرا الآية التي في هود أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ محمّد صلى اللّه عليه و آله و سلّم على بيّنة من ربّه و كنت أنا الشاهد» [٢].
و في آخر سورة الرعد عبارة تؤيد هذا المعنى، حيث يقول سبحانه: وَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ.
هناك روايات كثيرة عن طرق الشيعة و أهل السنة تبيّن أنّ المراد بقوله: وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ هو الإمام علي عليه السّلام.
و ممّا يجدر ذكره- كما أشرنا سابقا- أن واحدا من أفضل طرق حقانية أيّ مذهب هو مطالعة شخصية أتباعه و المدافعين عنه و حماته. فحين نلاحظ جماعة
[١] راجع تفسير البرهان، و نور الثقلين، و القرطبي، و مجمع البيان، و سائر التفاسير.
[٢] تفسير البرهان، ج ٢، ص ٢١٣، و نور الثقلين، ج ٢، ص ٣٤٦.