الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩٤ - التّفسير
و الشاهد المصدق بنبوّته كلّ مؤمن حق أمثال علي عليه السّلام، و من قبل وردت صفاته و علائمه في التوراة، فعلى هذا ثبتت دعوته عن طرق ثلاثة حقّة واضحة.
الأوّل: القرآن الكريم الذي هو بيّنة و دليل واضح في يده.
الثّاني: الكتب السماوية التي سبقت نبوّته و أشارت إلى صفاته بدقّة، و أتباع هذه الكتب السماوية في عصر النّبي كانوا يعرفونه حقا، و لهذا السبب كانوا ينتظرونه.
و الثّالث: أتباعه و أنصاره المؤمنون المضحّون الذين كانوا يبيّنون دعوته و يتحدثون عنه، لأن واحدا من علائم حقانيّة مذهب ما هو إخلاص اتباعه و تضحيتهم و درايتهم و إيمانهم و عقلهم، إذ أن كلّ مذهب يعرف بأتباعه و أنصاره.
و مع وجود هذه الدلائل الحيّة، هل يمكن أن يقاس مع غيره من المدعين، أم هل ينبغي التردّد في صدق دعوته؟! [١].
ثمّ يشير بعد هذا الكلام إلى طلاب الحقّ و الباحثين عن الحقيقة، يدعوهم إلى الإيمان دعوة ضمنية فيقول: أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ أي النّبي الذي لديه هذه الدلائل الواضحة.
و بالرغم من أنّ مثل هؤلاء الذين أشير إليهم بكلمة «أولئك» في الآية لم يذكروا في الآية نفسها، و لكن مع ملاحظة الآيات السابقة يمكن استحضارهم في جوّ هذه الآية و الإشارة إليهم.
ثمّ يعقب بعد ذلك ببيان عاقبة المنكرين و مصيرهم بقوله تعالى: وَ مَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ.
[١] طبقا لهذا التّفسير يكون المقصود ب «من» هو النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم، و البيّنة هي القرآن، و الشاهد و يراد به معنى «الجنس» من كل مؤمن صادق و في مقدمتهم الإمام علي أمير المؤمنين عليه السّلام و يعود الضمير في كلمة «منه» إلى اللّه سبحانه، و يعود الضمير في كلمة «من قبله» إلى القرآن أو النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم، و مجموع الجملة مبتدأ و خبره محذوف تقديره: كمن ليس كذلك، أو كمن يريد الحياة الدنيا.