الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩٠ - التّفسير
نتائجها، مع فارق و هو أنّه إذا كان الهدف الأصلي منها هو الوصول إلى الحياة المادية في هذه الدنيا فإنّ ثمراتها في الدنيا فحسب، و أمّا إذا كان الهدف هو «اللّه» و كسب رضاه فإنّ تأثيرها و نتائجها ستكون في الدنيا و في الآخرة أيضا حيث تكون النتائج كثيرة الثمار.
الواقع إنّ القسم الأوّل من هذه الأعمال كالبناية المؤقتة و القصيرة العمر، فلا يستفاد منها إلّا قليلا، ثمّ مصيرها الى الزوال و الفناء.
أمّا القسم الثّاني منها فإنّها تشبه البناء المرصوص المحكم الذي يدوم قرونا و ينتفع به مدّة مديدة.
و هذا من قبيل ما نراه بوضوح على أرض الواقع المعاش، فالعالم الغربي فتح أسرارا كثيرة من العلم بسعيه المتواصل و المنسّق، و أصبح متسلطا على قوى الطبيعة و حصل على مواهب كثيرة لتصديه الدائب لمشاكل الحياة الدنيوية بصبر و استقامة وجد. فلا كلام في نيل العالم الغربي جزاء أعماله و تحقيقه انتصارات مشرقة، و لكن لأنّ هدفه الحياة الماديّة فحسب، فإنّ أعماله لا تثمر غير توفر الإمكانات المادية، حتى الأعمال الإنسانية كبناء المستشفيات و المراكز الصحية و المراكز الثقافية و إعانة بعض الأمم الفقيرة و أمثال ذلك، «مصيدة» لاستعمارهم و استثمارهم للآخرين .. فلأنّها تحمل هدفا ماديا فقط و من أجل حفظ المنافع المادية فإنّ أثرها يكون ماديّا فحسب. كذلك الحال بالنسبة لمن يعمل رياء.
فلذلك يقول سبحانه عنهم في الآية التالية: أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ ليزول كل أثر أخروي لما عملوا في هذه الدنيا و لا ينالون عليه أي ثواب وَ حَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها و كل ما كان لغير اللّه فسيزول أثره وَ باطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ.
«الحبط» في الأصل يطلق على حالة خاصّة من أكل الحيوانات للعلف بشكل غير طبيعي، فتنتفخ بطونها و يتعطل الجهاز الهضمي عندها فتبدو و كأنّها قد سمنت