الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨٥ - جميع القرآن أو عشر سور منه أو سورة واحدة!
كلاما عاديا يترشح من الفكر البشري، بل هو وحي السماء الذي ينزل بعلم اللّه اللامحدود و قدرته الواسعة، و على هذا فإنّه يتحدّى جميع البشر أن يواجهوه بمثله- مع ملاحظة أنّ المخالفين من معاصري النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم و من بعدهم إلى يومنا هذا عجزوا عن ذلك، و فضلوا مواجهة الكثير من المشاكل على معارضة القرآن، و هكذا يتّضح أن مثل هذا العمل لم يكن من صنع البشر و لا يكون، فهل المعجزة شيء غير هذا؟! هذا نداء القرآن ما زال في أسماعنا، و هذه المعجزة الخالدة تدعو العالمين إليها و تتحدى جميع المحافل البشرية، لا من حيث الفصاحة و البلاغة و جمال العبارات و جاذبيتها و وضوح المفاهيم فحسب. بل من حيث المحتوى و العلوم التي فيه و التي لم تكن موجودة في ذلك الزمان، و القوانين التي تتكفل بسعادة البشرية و نجاتها، و البيان الخالي من التناقض، و القصص التاريخية الخالية من الخرافات، و أمثالها. و قد بيّنا ذلك و شرحناه في تفسير الآيتين (٢٣ و ٢٤) من سورة البقرة في إعجاز القرآن.
جميع القرآن أو عشر سور منه أو سورة واحدة!
٦- نحن نعلم أنّ القرآن دعا في بعض آياته المنكرين لنبوة محمّد و المخالفين له إلى الإتيان بمثل القرآن، كما في سورة الإسراء الآية (٨٨). و في مكان آخر إلى الإتيان بعشر سور، كما هو في الآيات التي بين أيدينا- محل البحث- و في مكان آخر دعا المخالفين إلى سورة مثل سور القرآن، كما في سورة البقرة الآية (٢٣).
و لهذا السبب بحث جماعة من المفسّرين هذا «السرّ» في التفاوت في التحدّي و الدعوة إلى المواجهة، فما هو؟! و لم في مكان من القرآن يطلب الإتيان بمثله.
و في مكان بعشر سور، و في مكان يطلب الإتيان بسورة واحدة؟! و قد اتبعوا طرقا مختلفة في الإجابة على هذا السؤال.