الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨٣ - بحوث
في الآيات- محل البحث- يؤكّد اللّه سبحانه على النّبي ألّا يؤخر إبلاغه الوحي خوفا من تكذيب المخالفين أو طلبهم معجزات مقترحة من قبلهم.
٢- يرد هنا سؤال هو: كيف يمكن للنّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم أن يؤخر إبلاغه الوحي، أولا يبلغه أساسا؟ مع أنّ النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم معصوم و لا يصدر منه الخطأ و الذنب! الجواب: إنّ النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم متى ما امر بتبليغ حكم فوري فمن المسلّم أنّه يبلغه فورا و دون إبطاء، و لكن يتفق- أحيانا أن يكون وقت التبليغ موسعا .. و النّبي يؤخر البلاغ تبعا لأمور ... هذه الأمور ليس لها جانب شخصي بحيث تعود للنبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلّم نفسه، بل لها جانب عام و دفاع عن الدين، و هذا التأخير ليس ذنبا قطعا، مثل ما ورد- في سورة المائدة في الآية ٦٧- من أمر اللّه للرّسول الأعظم صلى اللّه عليه و آله و سلّم بالتبليغ، و أن لا يخاف من تهديدات الناس لأنّ اللّه سيحفظه حيث يقول عزّ و جلّ: يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ.
و على هذا فلم يكن تأخير البلاغ هنا ممنوعا على النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم و لكن «الإسراع» فيه دليل على قاطعيته .. فالإسراع بالتبليغ يعدّ أولى من التأخير .. فاللّه سبحانه يريد أن يشدّ من معنوية نبيّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم و يثبت فؤاده و يجعله صلدا أمام المخالفين بحيث يبلغ «بضرس قاطع» و لا يلتفت إلى طلبات المخالفين و حجج المستهزئين، و لا يستوحش من صخبهم و ضجيجهم! ٣- احتمل المفسّرون في معنى «أم» التي في أوّل الآية الأخرى أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ احتمالين:
الأوّل: إنّه بمعنى «أو».
و الثّاني: بأنّه بمعنى «بل».
ففي الصورة الأولى يكون المعنى على النحو التالي:
لعلك لم تتل آياتنا خوفا من حجج المخالفين، أو أنّك تلوتها و لكنّهم كذبوك