الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧٦ - استيعاب المؤمنين و عدم استيعاب غيرهم
مندم.
و من نقاط الضعف عند هؤلاء قلّة الصبر بوجه المشاكل و الصعاب و انحسار البركات الإلهية. حيث نجد في الآية التالية قوله تعالى عنهم: وَ لَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْناها مِنْهُ إِنَّهُ لَيَؤُسٌ كَفُورٌ.
و بالرغم من أنّ هذا التعبير يتناول الإنسان بشكل عام، لكن- كما أشرنا إليه سابقا- المراد من الإنسان في مثل هذه الآيات هو الافراد الذين لم يتلقوا تربية سليمة و المنحرفون عن جادة الحق، لذلك يتطابق هذا البحث مع البحث السابق عن الأفراد غير المؤمنين.
و نقطة الضعف الثّالثة عند هؤلاء أنّهم حين يتنعمون بنعمة و يشعرون بالترف و الرفاه يبلغ بهم الفرح و التكبر و الغرور درجة ينسون معها كل شيء، و لذلك يشير القرآن الكريم إلى هذه الظاهرة بقوله تعالى: وَ لَئِنْ أَذَقْناهُ نَعْماءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ.
و هناك احتمال آخر في تفسير هذه الجملة لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي و هو أن مثل هؤلاء الأشخاص حين يصابون بالشدائد ثمّ يبدل اللّه بلطفه هذه الشدائد نعمّا من عنده يقول هؤلاء: إنّ الشدائد السابقة كانت كفارة عن ذنوبنا و قد غسلت جميع معاصينا، لذلك أصبحنا من المقربين إلى اللّه، فلا حاجة للتوبة و العودة إلى ساحة اللّه و حضرته.
ثمّ يستثني اللّه سبحانه المؤمنين الذين يواجهون الشدائد و المصاعب بصبر، و لا يتركون الأعمال الصالحة على كل حال، فهؤلاء بعيدون عن الغرور و التكبر و ضيق الأفق، حيث يقول سبحانه: إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ.
هؤلاء لا يغترّون عند وفور النعمة فينسون اللّه، و لا ييأسون عند الشدائد و المصائب فيكفرون باللّه، بل إن أرواحهم الكبيرة و افكارهم السليمة جعلتهم يهضمون النعم و البلايا في أنفسهم دون الغفلة عن ذكر اللّه و أداء مسئولياتهم