الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠١ - ملاحظات
المظلم و هدوئه يهيء الروح و الجسد المتعبين للعمل و الحركة من جديد.
نعم إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ أولئك الذين يسمعون و يدركون، و بعد إدراك الحقيقة يتبعونها و يسيرون على نهجها.
ملاحظات
١- إنّ الهدوء و السكون النفسي الذي هو الهدف من خلق الليل بات من المسلمات العلمية بعد أن أثبته العلم اليوم، فإنّ حجب الظلام ليست وسيلة إجبارية لإيقاف النشاطات اليومية و حسب، بل لها أثر مباشر على السلسلة العصبية و عضلات الإنسان و سائر الحيوانات فتجعلهم في حالة استراحة و نوم و سكون، و ما أجهل بعض الناس الذين يحيون الليل بالملذات و الرغبات، و يقضون النهار- و خاصّة الفجر المنشط- في النوم، و لهذا السبب فإنّ أعصابهم متوترة و غير متزنة دائما.
٢- إذا علمنا أنّ الإبصار بمعنى النظر، فإنّ معنى جملة: وَ النَّهارَ مُبْصِراً سيصبح: إنّ اللّه قد جعل النهار ناظرا، في حين أنّ النهار مبصر لا مبصر! إن هذا تشبيه و مجاز من قبيل توصيف السبب بأوصاف المسبب، كما يقولون في شأن الليل: ليل نائم، في حين أنّ الليل لا ينام، بل هو سبب لأنّ ينام الناس.
٣- إنّ الآيات أعلاه تدين الظن و الوهم مرّة أخرى و تردّه، لكن لما كان الكلام عن أوهام عبدة الأوثان الخرافية التي لا أساس لها، فإنّ الظّن هنا لا يعني الظّن العقلائي المدروس الذي يعتبر حجة في بعض الموارد، مثل شهادة الشهود و ظاهر الألفاظ و الإقرارات و المكاتبات، و بناء على هذه فإنّ الآيات أعلاه لا يمكن أن تكون دليلا على عدم حجية الظن.