الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠ - أبو ذر و الاشتراكية!!
الناصع فجعلوه اشتراكيا!! و ما يؤخذ على أبي ذر من وزر أيضا هو حبّه الشديد للإمام علي عليه السّلام، فقد كان هذا كافيا لأن يقوم بنو أمية بأساليبهم و أراجيفهم الخبيثة الجهنمية بإسقاط حيثية أبي ذر، إلّا أن نقاءه و طهارته و معرفته بالأحكام الإسلامية كانت ناصعة الى درجة أنّهم افتضحوا و لم يفلحوا في مرامهم.
و من جملة الأكاذيب العجيبة التي ألصقوها بأبي ذر لتبرئة الخليفة الثّالث، ما ذكره ابن سعد في «الطبقات»: إنّ جماعة من أهل الكوفة جاؤوا أبا ذرّ عند ما نفاه عثمان الى الرّبذه فقالوا: إن هذا الرجل (أي عثمان) فعل ما فعل بك، فهل مستعد أن ترفع راية تقاتل بها عثمان، و نحن نقاتله تحت رايتك؟ فقال أبو ذر: كلّا، لو أرسلني عثمان من المشرق الى المغرب لكنت مطيعا لأمره. [١] و لم يلتفت هؤلاء الوضّاعون الى أنّه لو كان مطيعا لأمره، لما كان عثمان يضيق ذرعا به فيكون عليه- في المدينة- عبئا ثقيلا لا يستطيع حمله أبدا.
و الأعجب من ذلك ما ذكره صاحب المنار- ذيل الآية محل البحث- مشيرا الى قصّة أبي ذر و ما جرى بينه و بين عثمان، فيقول: إنّ قصّة أبي ذر تدل على أن عصر الصحابة- و لا سيما عصر عثمان- كان إظهار العقيدة فيه مألوفا، و كان العلماء محترمين، و الخلفاء ذوي ولاء، حتى أن معاوية لم يجرأ أن يقول شيئا لأبي ذر، بل كتب كتابا الى من هو فوقه مرتبة- أي عثمان- و طلب منه أن يرى فيه رأيه!! و الحق أنّ التعصّب قد يصنع الأعاجيب، فهل كان- التبعيد و النفي الى الأرض اليابسة الحارة المحرقة «الرّبذة» أرض الموت و النّار تعبير عن احترام حرية الفكر و محبّة العلماء!! هل أنّ تسليم هذا الصحابي الجليل «بيد الموت» يعدّ دليلا على حرية العقيدة!!
[١]- تفسير المنار، ج ١٠، ص ٤٠٦.