الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٧ - ملاحظات
و الاختفاء بصورة مطلقة.
«و الذّرة» بمعنى الجسم الصغير جدّا، و لذلك يقال للنمل الصغير: ذرة. و لمزيد التوضيح راجع تفسير الآية (٤٠) من سورة النساء.
«الكتاب المبين» إشارة إلى علم اللّه الواسع، و الذي يعبر عنه أحيانا باللوح المحفوظ، و قد تحدثنا عن هذا الموضوع في تفسير الآية (٥٩) من سورة الأنعام.
ملاحظات
١- إنّ الآيات أعلاه قد أثبتت ضمن عبارات قصيرة هذه الحقيقة، و هي أنّ حق التشريع مختص باللّه، و كل من يقدم على مثل هذا العمل بدون إذنه و أمره، فإنّه يكون قد افترى على اللّه، لأنّ كل الهبات و الأرزاق تنزل من عنده، و إنّ اللّه سبحانه هو المالك الأصلي لها في الحقيقة، و بناء على هذا فإنّ له الحق في أن يجعل بعضها مباحا و البعض الآخر غير مباح.
و مع أنّ أوامره في هذا المجال تهدف الى نفع العباد و تكاملهم و ليس له أدنى حاجة لهذا العمل، إلّا أنّه على كل حال هو صاحب الإختيار و التشريع، و قد يرى أنّ من المصلحة إعطاء أحد العباد كالنّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم حق هذا العمل في حدود معينة. كما يستفاد من روايات متعددة- أيضا- أنّ النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم قد حرم بعض الأمور أو أوجبها، و الذي عبرت عنه الرّوايات ب (فرض النّبي). و من الطبيعي أنّ كل أوامره و نواهيه في حدود ما خوله اللّه سبحانه من الصلاحيات، و حسب أمر اللّه.
إنّ جملة آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ دليل أيضا على أن من الممكن أن يجيز اللّه أحدا بمثل هذه الإجازة.
إنّ هذا البحث مرتبط بمسألة «الولاية التشريعية»، و التي سنبيّنها بصورة أكثر تفصيلا في محل آخر إن شاء اللّه تعالى.