الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٢ - ٢- ما هو الفرق بين الفضل و الرحمة؟
فِي قُلُوبِكُمْ [١]. و يعبر عن الجهل و العناد و عدم الإذعان للحق بأنّه عمى القلب:
وَ لكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ [٢].
و من نافلة القول، فإن مثل هذه التعبيرات ليست مختصة بالقرآن، بل تلاحظ في أدب اللغات المختلفة في الأزمنة الغابرة، و تلاحظ اليوم أيضا مظاهر هذه المسألة بأشكال مختلفة. فغالبا ما نقول للشخص الذي نحترمه و نحبّه: إنّ لك مكانا في قلوبنا، أو أنّ قلوبنا منشدة إليك، و الأدباء يجسدون هذا المعنى و يجعلون سنبلة العشق نابعة من القلب دائما.
كل ذلك لأنّ الإنسان يحس دائما بتأثير خاص في قلبه في حالة العشق و الغرام، أو الحقد و الحسد، أي أنّ أوّل قدحة في هذه المسائل النفسية عند انتقالها إلى الجسم تتجلّى في القلب.
إضافة إلى كل هذا، فقد أشرنا سابقا إلى أن أحد معاني القلب في اللغة هو عقل و روح الإنسان، و معنى ذلك أن القلب لا ينحصر بهذا العضو الخاص الموجود داخل الصدر، و هذا بنفسه يمكن أن يكون تفسيرا آخر لآيات القلب، لكن لا جميعها، لأن بعضها صرحت بأنّها القلوب التي في الصدور- دققوا ذلك-.
٢- ما هو الفرق بين الفضل و الرحمة؟
هناك بحث مفصّل بين المفسّرين في الفرق بين الفضل و الرحمة اللذين أشير إليهما في الآية الثّانية.
أ- فالبعض اعتبر الفضل الإلهي إلى النعم الظاهرية. و الرحمة إشارة إلى النعم الباطنية، و بتعبير آخر إنّ إحداها النعم المادية، و الأخرى النعم المعنوية. و قد جاءت مرارا في آيات القرآن جملة: وَ ابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ أو لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ
[١] الحجرات، ١٤.
[٢] الحج، ٤٦.