الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٠ - القرآن رحمة إلهية كبرى
و كل مرحلة من هذه المراحل تأتي بعد المرحلة السابقة لها، و الجميل في الأمر أنّها تتمّ جميعا في ظل نور القرآن و توجيهاته.
القرآن هو الذي يعظ البشر، و القرآن هو الذي يغسل قلوبهم من تبعات الذنوب و الصفات القبيحة، و القرآن هو الذي يوقد نور الهداية في القلوب ليضيئها، و القرآن أيضا هو الذي ينزل النعم الإلهية على الفرد و المجتمع.
يوضح أمير المؤمنين علي عليه السّلام
في كلامه الجامع في نهج البلاغة هذه الحقيقة بأبلغ تعبير، حيث يقول: «فاستشفوه من أدوائكم، و استعينوا به على ولائكم، فإنّ فيه شفاء من أكبر الداء، و هو الكفر و النفاق، و الغي و الضلال» [١].
و هذا بنفسه يبيّن أنّ القرآن و صفة لتحسين حال الفرد و المجتمع، و صيانتهم من أنواع الأمراض الأخلاقية و الاجتماعية، و هذه الحقيقة أودعها المسلمون في كف النسيان، و بدل أن يستفيدوا من هذا الدواء الشافي، فإنّهم يبحثون عن دوائهم و علاجهم في المذاهب الأخرى، و جعلوا هذا الكتاب السماوي الكبير كتاب قراءة فقط، لا كتاب تفكر و عمل! و تقول الآية الأخرى من أجل تكميل هذا البحث و التأكيد على هذه النعمة الإلهية الكبرى- أي القرآن المجيد-: قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَ بِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا و لا يفرحوا بمقدار الثروات، و عظم المراكز، و عزة القوم و القبيلة، لأنّ رأس المال الحقيقي و الأساس للسعادة الحقيقية هو هذا القرآن، فهو أفضل من كل ما جمعوه، و لا يمكن قياسه بذلك المجموع، إذا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ.
[١] نهج البلاغة، الخطبة ١٧٦.