الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٦ - لا معنى للشك في العذاب الإلهي
أنّ الحق في مقابل الباطل بهذا المعنى الواسع سيشمل كل واقع موجود، و ستكون النقطة المقابلة له كل معدوم و باطل.
و يأمر اللّه سبحانه نبيّه أن يجيبهم على هذا السؤال بما أوتي من التأكيد: قُلْ إِي وَ رَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌ و إذا ظننتم أنّكم تستطيعون أن تفلتوا من قبضة العقاب الإلهي فأنتم على خطأ كبير: وَ ما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ.
الواقع إنّ هذه الجملة مع الجملة السابقة من قبيل بيان المقتضي و المانع، ففي الجملة الأولى يقول: إن عذاب المجرمين امر واقعي، و يضيف في الجملة الثّانية أن أية قدرة لا تستطيع أن تقف أمامه، تماما كالآيات (٨)- (٩) من سورة الطور: إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ ما لَهُ مِنْ دافِعٍ.
إنّ التأكيدات التي تلاحظ في الآية تستحق الانتباه، فمن جهة القسم، و من جهة أخرى إنّ و لام التأكيد، و من جهة ثالثة جملة وَ ما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ و كل هذه توكّد على أنّ العقاب الإلهي حتمي عند ارتكاب الكبائر.
و توكّد الآية الأخرى على عظمة هذه العقوبة، و خاصّة في القيامة، فتقول: وَ لَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ ما فِي الْأَرْضِ لَافْتَدَتْ بِهِ [١]. في الواقع، إنّ هؤلاء مستعدون لأن يدفعوا أكبر رشوة يمكن تصورها من أجل الخلاص من قبضة العذاب الإلهي، لكن لا أحد يقبل من هؤلاء شيئا، و لا ينقص من عذابهم مقدار رأس ابرة، خاصّة و أنّ لبعض هذه العقوبات صبغة معنوية، و هي أنّهم: يرون العذاب و الفضيحة في مقابل أتباعهم ممّا يوجب لهم اظهار الندم مزيدا من الخزي و العذاب النفسي فلذلك يحاولون عدم إبراز الندم: وَ أَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ.
ثمّ توكّد الآية على أنّه بالرغم من كل ذلك، فإنّ الحكم بين هؤلاء يجري بالعدل، و لا يظلم أحد منهم: وَ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَ هُمْ لا يُظْلَمُونَ. إنّ هذه الجملة تأكيد على طريقة القرآن دائما في مسأله العقوبة و العدالة، لأنّ تأكيدات
[١] في الواقع، إن في الجملة أعلاه جملة مقدرة، و هي: (من هول القيامة و العذاب).