الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٦ - ملاحظات
فإنّها ستتبدل أيضا إلى دار السّلام، و لا تكون حينئذ كالمزرعة التي أتلفها البلاء و الوباء.
ثمّ تضيف الآية: إنّ اللّه سبحانه يهدي من يشاء- إذا كان لائقا لهذه الهداية- إلى صراطه المستقيم، ذلك الصراط التي ينتهي إلى دار السّلام و مركز الأمن و الأمان وَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ.
ملاحظات
١- لما كان القرآن كتاب تربية و تكامل للإنسان، فإنّه يستعين بالأمثلة لتوضيح الحقائق العقلية في كثير من الموارد، و قد يجسّد المواضيع التي لها امتداد زمني طويل في مسرحية و تمثيلية قصيرة و قابلة للمطالعة أمام أعين الناس.
إنّ متابعة تأريخ مليء بالحوادث يتعلق بإنسان ما، أو جيل ما، و الذي قد يطول لمائة سنة أحيانا ليس بالأمر الهين بالنسبة للأفراد العاديين، أمّا عند ما تتلخص هذه الساحة و الحياة في عدّة أشهر، كما هو الحال في حياة كثير من النباتات، من الولادة إلى الرشد و النمو و الجمال، ثمّ الهلاك و الموت، و تظهر أمام الإنسان، فإنّه يستطيع أن يرى ببساطة مراحل حياته و كيفيتها في هذه المرآة الشفافة.
جسموا هذه اللقطات أمام أعينكم تماما: حديقة مليئة بالأشجار و الخضرة و النباتات الدائمة الثمر، و صخب الحياة يعم كل أرجائها ... و فجأة في ليلة مظلمة، أو يوم صحو تغطي السحب السوداء وجه السماء، و ترعد و تبرق ثمّ تهب الأعاصير العاتية و تنهمر الأمطار الشديدة من كل جانب و تدمرها.
غدا نأتي لرؤية تلك الحديقة ... الأشجار متكسرة ... النباتات و الأعشاب مبعثرة و ميتة، و كل شيء أمامنا ملقى على الأرض بصورة لا نصدق معها أنّ هذه هي تلك الحديقة الغنّاء الجميلة التي كانت تبتسم في وجوهنا بالأمس!.