الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٠ - ملاحظات
البيان يكون قد نفى الطلب الأوّل بطريق أولى، لأنّ تغيير بعض الآيات إذا كان خارجا عن حدود صلاحية النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم، فهل بامكانه تبديل كل هذا الكتاب السماوي؟
إنّ هذا نوع من الفصاحة في التعبير، حيث أنّ القرآن الكريم يعيد و يكرر كل المسائل في غاية الضغط و الاختصار في العبارة، بدون جملة أو كلمة زائدة إضافية.
٣- يمكن أن يقال: إنّ الدليل المذكور في الآيات- أعلاه- على أنّ القرآن ليس من النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم، و أنّه حتما من اللّه سبحانه، ليس مقنعا. فما هو وجه الملازمة في أنّ هذا الكتاب إذا كان من النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم فلا بدّ أن يكون قد سمعت منه نماذج و مقاطع من قبل؟
إلّا أنّ جواب هذا السؤال واضح بأدنى دقة و تأمل، لأنّ النبوغ الفكري و قدرة و الاكتشاف و الإبداع في الإنسان- حسب ما قاله علماء النفس- يبدأ من سن العشرين و يصل كحد أقصى إلى سن الخامسة و الثلاثين أو الأربعين، أي إن الإنسان إذا لم يقدم حتى ذلك الوقت على إبداع و ابتكار عمل جديد، فلا يمكنه بعد هذا السن غالبا.
إنّ هذا الموضوع الذي يعتبر اليوم كشفا نفسيا لم يكن في الماضي واضحا إلى هذا الحدّ، إلّا أنّ أغلب الناس يعلمون هذا الموضوع بهداية الفطرة، بأن من غير الممكن أن يكون للإنسان معتقد و يعيش بين قوم، و لا يظهر ذلك مطلقا. و القرآن الكريم قد استند أيضا إلى هذا الأساس و هو: كيف يستطيع النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم إلى هذا العمر أن يمتلك مثل هذه الأفكار و يكتمها الى ذلك الوقت؟
٤- كما أشرنا في ذيل الآية (٢١) من سورة الأنعام، فإنّ القرآن قد عرّف في موارد كثيرة جماعة من الناس بأنّهم «أظلم» و ربّما يبدو لأوّل وهلة أن هناك تناقضا، فإنّا إذا وصفنا جماعة بأنّهم أظلم، فكيف يمكن أن تتقبل مجموعة أخرى