الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٨ - ملاحظات
ظل الإيمان، و هذه الهداية لا تختص بعالم الآخرة، بل إنّ الإنسان ينجو بنور إيمانه في هذه الدنيا من كثير من الاشتباهات و الخدع و الأخطاء و المعاصي المتولّدة من الطمع و الأنانية و الأهواء، و سوف يحدد طريقه إلى الجنّة في الآخرة في ظلّ إشعاع هذا الإيمان كما يقول القرآن: يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ بِأَيْمانِهِمْ [١].
و
في حديث عن النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم: «إنّ المؤمن إذا خرج من قبره صوّر له عمله في صورة حسنة فيقول له: أنا عملك، فيكون له نورا و قائدا إلى الجنّة» [٢].
٣- ورد في هذه الآيات: تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ في الوقت الذي عبرت آيات أخرى من القرآن ب تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ، و بتعبير آخر، فإنّنا نقرأ في مواضع أخرى أنّ الأنهار تجري من تحت أشجار الجنّة، أمّا هنا فإنّ الأنهار تجري من تحت أهل الجنّة!.
إنّ هذا التعبير يمكن أن يشير إلى أنّ قصور أهل الجنّة قد تكون مبنيّة على الأنهار، و هذا يضفي عليها جمالا خارقا.
و قد يشير إلى أنّ أنهار الجنّة مسخرّة لأوامرهم و في قبضتهم، كما نقرأ في قصّة فرعون أنّه كان يقول: أَ لَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَ هذِهِ الْأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي [٣].
و قد احتمل كذلك أن تكون «تحت» بمعنى «بين أيدي» أي أن أنهار الماء تجري مقابلهم.
٤- ممّا يلفت النظر أن آخر آية من الآيات قيد البحث تشير إلى ثلاث حالات، أو ثلاث نعم كبيرة لأهل الجنّة:
[١] الحديد، ١٢.
[٢] تفسير الفخر الرازي، الجزء ١٧، ص ٤٠.
[٣] الزخرف، ٥٢.