الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٦ - معرفة اللّه و المعاد
في كل مكان في جميع العوالم، و أنّه أقرب إلينا منّا، فإنّ هذه الحقيقة قد جعلت المفسّرين يفسرون إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً في هذه الآية، و الآيات الأخرى في القرآن، تفاسير مختلفة:
فقيل تارة أن المقصود هو أنّكم ترجعون إلى جزاء اللّه سبحانه.
و ربّما اعتبر بعض الجاهلين هذا التعبير دليلا على تجسم اللّه سبحانه في يوم القيامة، و بطلان هذه العقيدة أوضح من أن يحتاج إلى بيان و إثبات.
إلّا أنّ الذي يبدو بدقة من خلال آيات القرآن الكريم، إنّ عالم الحياة كقافلة تحركت من عالم العدم و تستمر في مسيرتها اللانهائية نحو اللانهاية التي هي ذات اللّه المقدسة، بالرغم من أنّ المخلوقات محدودة، و المحدود لا يمكن أن يكون لا نهائيا قط، غير أنّ سيره إلى التكامل لا يتوقف أيضا، و حتى بعد قيام القيامة فإنّ السير التكاملي سيستمر، كما أوضحنا ذلك في بحث المعاد.
يقول القرآن الكريم: يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً.
و يقول: يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ.
و لما كان بداية الحركة من جهة الخالق، حيث شعت منه أوّل بارقة للحياة، و أن هذه الحركة التكاملية- أيضا- تسير نحوه، فقد عبّرت الآية بالرجوع. و بعبارة مختصرة فإنّ هذه التعبيرات إضافة إلى أنّها تشير إلى أن بداية حركة عامّة الموجودات من اللّه سبحانه، فإنّها تبيّن أيضا أنّ هدف هذه الحركة و غايتها، هي ذات اللّه المقدسة. و إذا لا حظنا أن تقديم كلمة «إليه» يدل على الحصر، سيتّضح أن اي وجود غير ذات اللّه المقدسة لا يمكن أن يكون هدفا و غاية لهذه الحركة التكاملية لا الأصنام و لا أي مخلوق آخر، لأنّ كل هذه الوجودات محدودة، و مسير الإنسان مسير لا نهائي.
٢- إنّ كلمة «القسط» تعني في اللغة إعطاء سهم آخر، و لذلك فقد أخفي فيها