الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٥ - ملاحظات
و بتعبير آخر فإنّ (فاعلية الفاعل) في كل برنامج تربوي لا تكفي لوحدها، بل إنّ روح التقبل و (قابلية القابل) شرط اساسي أيضا.
٢- «الرجس» في اللغة بمعنى الخبيث النجس السيء، و على قول الراغب في كتاب المفردات، فإنّ هذا الخبث و التلوث أربعة أنواع: فتارة ينظر إليه من جهة الغريزة و الطبع، و أخرى من جهة الفكر و العقل، و ثالثة من جهة الشرع، و رابعة من كل الجهات.
و لا شك أنّ السوء و الخبث الناشئ من النفاق و اللجاجة و التعنت أمام الحق سيولد نوعا من الشر و الخبث الباطني و المعنوي بحيث يبدو أثره بوضوح في النهاية على الإنسان و كلامه و سلوكه.
٣- إنّ جملة وَ هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ مع ملاحظة أنّ أصل كلمة (بشارة) تعني السرور و الفرح الذي تظهر آثاره على وجه الإنسان، تبيّن مدى تأثير الآيات القرآنية التربوي في المؤمنين، و وضوح هذا التأثير بحيث تبدو علاماته فورا على وجوههم.
٤- لقد اعتبرت هذه الآيات «المرض القلبي» نتيجة حتمية و ملازمة للنفاق و الصفات القبيحة. و كما قلنا سابقا فإنّ القلب في مثل هذه الموارد يعني الروح و العقل، و مرض القلب في هذه المواضع بمعنى الرذائل الأخلاقية و الانحرافات النفسية، و هذا التعبير يوضح أنّ الإنسان إذا كان يتمتع بروح سالمة و طاهرة فلا أثر في وجوده لهذه الصفات الذميمة، و مثل هذه الأخلاق السيئة كالمرض الجسمي خلاف طبيعة الإنسان، و على هذا فإنّ التلوّث بهذه الصفات دليل على الانحراف عن المسير الأصلي و الطبيعي، و دليل على المرض الروحي و النفسي [١].
٥- إنّ هذه الآيات تعطي درسا كبيرا لكل المسلمين، لأنّها تبيّن هذه الحقيقة، و هي أنّ المسلمين الأوائل كانوا يشعرون بروح جديدة مع نزول كل سورة من
[١] كان لنا بحث آخر عن مرض القلب و مفهومه في القرآن راجع الآية (١٦) من سورة البقرة.