الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٧ - ملاحظات
الآيات السابقة أمرت الجميع بالتوجه إلى ساحات الجهاد، و وبخت المتخلفين بشدة، أمّا هذه الآية فتقول. أنّه لا ينبغي للجميع ان يتوجهوا إلى ميدان الحرب.
و لكن من الواضح أنّ هذين الأمرين قد صدرا في ظروف مختلفة، فمثلا في غزوة تبوك لم يكن هناك بد من توجه كل المسلمين إلى الجهاد لمواجهة الجيش القوي الذي أعدته إمبراطورية الروم لمحاربة الإسلام و القضاء عليه. أمّا في حالة مقابلة جيوش و مجاميع أصغر و أقل فليست هناك ضرورة لتوجه الجميع إلى الحرب، خاصّة في الحالات التي يبقى فيها النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم بنفسه، فإنّه يجب عليهم أن لا يخلوا المدينة مع احتمالات الخطر المتوقعة، و أن لا يغفلوا عن التفرغ لتعلم المعارف و الأحكام الإسلامية.
و على هذا فلا يوجد أي نوع من التنافي بين هذه الآيات، و ما تصوره البعض من التنافي هو اشتباه محض.
٣- لا شك أنّ المقصود من التفقه في الدين هو تحصيل جميع المعارف و الأحكام الإسلامية، و هي أعم من الأصول و الفروع، لأنّ كل هذه الأمور قد جمعت في مفهوم التفقه، و على هذا، فإنّ هذه الآية دليل واضح على وجوب توجه فئة من المسلمين وجوبا كفائيا على الدوام لتحصيل العلوم في مختلف المجالات الإسلامية، و بعد الفراغ من التحصيل العلمي يرجعون إلى مختلف البلدان، و خصوصا بلدانهم و أقوامهم، و يعلمونهم مختلف المسائل الإسلامية.
و بناء على ذلك، فإنّ الآية دليل واضح على وجوب تعلم و تعليم المسائل الإسلامية، و بتعبير آخر فإنّها أوجبت التعلم و التعليم معا، و إذا كانت الدنيا في يومنا الحاضر تفتخر بسنّها التعليم الإجباري، فإنّ القرآن قد فرض قبل أربعة عشر قرنا هذا الواجب على المعلمين علاوة على المتعلمين.
٤- استدل جماعة من علماء الإسلام بهذه الآية على مسألة جواز التقليد، لأنّ التقليد إنّما هو تعلم العلوم الإسلامية و إيصالها للآخرين في مسائل فروع الدين،