الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٥ - محاربة الجهل و جهاد العدو
جماعة من أصحاب النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم انتشروا بين القبائل يدعونهم إلى الإسلام، فرحبّوا بهم و أحسنوا إليهم، إلّا أنّ بعضهم قد لا مهم على تركهم النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم و التوجه إليهم، و قد تأثر هؤلاء لذلك و رجعوا إلى النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم، فنزلت الآية تؤيد عمل هؤلاء في الدعوة إلى الإسلام، و أزالت قلقهم.
و روي سبب ثالث للنزول في تفسير «التبيان»، و هو أنّ الأعراب لما أسلموا توجّهوا جميعا نحو المدينة لتعلم الأحكام الإسلامية، فسبّب ذلك ارتفاع قيمة البضائع و المواد الغذائية، و إيجاد مشاكل و مشاغل أخرى لمسلمي المدينة، فنزلت الآية و عرّفتهم بأنّه لا يجب توجههم جميعا إلى المدينة و ترك ديارهم و أخلاؤها، بل يكفي أن يقوم بهذا العمل طائفة منهم.
التّفسير
محاربة الجهل و جهاد العدو:
إنّ لهذه الآية ارتباطا بالآيات السابقة حول موضوع الجهاد، و تشير إلى حقيقة حياتية بالنسبة للمسلمين، و هي: أنّ الجهاد و إن كان عظيم الأهمية، و التخلف عنه ذنب و عار، إلّا أنّه في غير الحالات الضرورية لا لزوم لتوجه المؤمنون كافة إلى ساحات الجهاد، خاصّة في الموارد التي يبقى فيها النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم في المدينة، بل يبقى منهم جماعة لتعلم أحكام الدين و يتوجه الباقون إلى الجهاد: وَ ما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ.
فإذا رجع أصحابهم من الجهاد يقومون بتعليمهم هذه الأحكام و المعارف الإسلامية، و يحذرونهم من مخالفتها: وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ و الهدف من ذلك أن يحذر هؤلاء عن مخالفة أوامر اللّه سبحانه بإنذارهم لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ.