الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٨ - ١- المراد من توبة اللّه على النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم
إِلَّا إِلَيْهِ فأدركتهم رحمة اللّه مرّة أخرى، و سهلت و يسرت عليهم أمر التوبة الحقيقية، و الرجوع إلى طريق الصواب ليتوبوا: ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ.
بحوث
و هنا بحوث نلفت النظر إليها:
١- المراد من توبة اللّه على النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم
قرأنا في الآية الأولى أن اللّه سبحانه قد تاب على النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم و المهاجرين و الأنصار، و قبل توبتهم. و لا شك أنّ النّبي معصوم من الذنوب، و لم يرتكب معصية ليتوب فيقبل اللّه توبته، و إن كان بعض مفسّري العامّة قد اعتبروا التعبير في هذه الآية دليلا على صدور السهو و المعصية من النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم في أحداث تبوك.
إلّا أنّ التدقيق في نفس هذه الآية و سائر آيات القرآن سيرشدنا إلى عدم صحة هذا التّفسير، لأن:
أوّلا: إن معنى توبة اللّه سبحانه رجوعه بالرحمة و الرعاية على عباده، و لا يوجد في هذا المعنى أثر للزلل أو المعصية، كما قال في سورة النساء بعد ذكر قسم من الأحكام: يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَ يَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ. ففي هذه الآية و التي قبلها لم يرد حديث عن الزلل و المعصية، بل الكلام- عن تبيين الأحكام و الإرشاد إلى سنن الماضين القيمة المفيدة، و هذا بنفسه يوضح أن التوبة هنا بمعنى شمول رحمة اللّه سبحانه لعباده.
ثانيا: لقد ورد في كتب اللغة أن أحد معاني التوبة هو ما ذكرناه، ففي كتاب (القاموس) المعروف ورد في أن هذا هو أحد معاني التوبة ما لفظة: رجع عليه بفضله