الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٧ - ١- رواية موضوعة!
إنّ الفخر الرازي إذا حرر نفسه من قيود التعصب، سيلتفت إلى عدم إمكان أن يستغفر النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم لفرد مشرك طوال هذه المدّة، في الوقت الذي كانت آيات كثيرة من القرآن الكريم قد نزلت إلى ذلك الزمان تدين و تشجب أي نوع من مودة المشركين و محبتهم [١].
ثالثا: إنّ الشخص الوحيد الذي روى هذه الرّواية هو «سعيد بن المسيب»، و بعضه و عداؤه لأمير المؤمنين علي عليه السّلام أشهر من نار على علم، و على هذا لا يمكن الاعتماد على روايته في شأن علي عليه السّلام أو أبيه أو أبنائه مطلقا.
لقد نقل «العلّامة الأميني قدس سرّه»- بعد أن أشار إلى الموضوع أعلاه- كلاما عن «الواقدي» يستحق التوقف عنده، حيث يقول: إن سعيد بن المسيب مر بجنازة الإمام السجاد علي بن الحسين عليه السّلام و لم يصل عليها، و اعتذر بعذر واه، إلّا أنّه على قول ابن حزم- لما سئل: أ تصلي خلف الحجاج أم لا؟ قال: نحن نصلّي خلف من هو أسوأ من الحجاج! رابعا: كما قلنا في الجزء الخامس من هذا التّفسير، فإنّ ممّا لا شك فيه أنّ أبا طالب قد آمن بالنّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم، و بيّنا الأدلة الواضحة على ذلك، و أثبتنا بأنّ ما قيل في عدم إيمان أبي طالب هو تهمة كبيرة. و قد صرّح بذلك كل علماء الشيعة، و جماعة من علماء السنة كابن أبي الحديد في (شرح نهج البلاغة) و القسطلاني في (إرشاد الساري) و زيني دحلان في (حاشية السيرة الحلبية).
و قلنا أن المحقق المدقق إذا لا حظ المد السياسي المغرض الذي تزعمه حكام بني أمية ضد علي عليه السّلام، استطاع أن يقدر بأن كل من ارتبط بأمير المؤمنين عليه
[١] لقد ورد النهي عن محبّة و موالاة الكافرين صريحا في الآية (١٣٩) من سورة النساء، و التي نزلت قبل سورة التوبة مسلما، و كذلك في الآية (٣٨) من سورة آل عمران، و هي كذلك نزلت قبل سورة براءة، و في هذه السورة قال اللّه سبحانه لنبيّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم في الآيات التي سبقت هذه الآية: اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ.