الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٥ - ٢- النفي لا يكفي لوحده!
٢- النفي لا يكفي لوحده!
الدرس الثّاني الذي يمكن أخذه من هذه الآيات، هو أنّ اللّه سبحانه و تعالى أمر نبيّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم في هذه الآيات أن لا يصلي في مسجد الضرار، بل يصلي في المسجد التي وضعت قواعده و أسسه على أساس التقوى.
إنّ النفي و الإثبات يتجلى في الإسلام من شعاره الأصلي (لا إله إلّا اللّه) إلى أموره الصغيرة و الكبيرة الأخرى، يبيّن هذه الحقيقة، و هي ضرورة وجود الإثبات إلى جانب النفي دائما على أرض الواقع العملي، فإنّا إذا نهينا الناس عن الذهاب إلى مراكز الفساد، فيجب أن نبني و نوفر لهم المقابل المراكز النقية الصالحة لإشباع روح الحياة الجماعية في الفرد و إرضائها ... إذا منعنا وسائل اللهو المنحرفة، فيجب توفير وسائل لهو سالمة و هادفة ... إذا حاربنا الثقافة الاستعمارية، فيجب أن تهيئ الثقافة الصحيحة و المراكز السليمة و المدارس الصالحة للتربية و التعليم ... إذا شجبنا الانحلال الخلقي و السقوط الاجتماعي، فيجب أن نوفر وسائل الزواج البسيطة و نضعها تحت تصرف الشباب.
الأشخاص الذين صبّوا كل اهتماماتهم في جانب النفي، دون الاهتمام بالجانب الإيجابي و الإثباتي، عليهم أن يتيقنوا بأن نفيهم لوحده لا يثمر شيئا، لأنّ سنّة الحياة أن تشبع كل الغرائز و الأحاسيس عن الطريق الصحيح، و لأنّ قانون الإسلام المسلّم به أن كل (لا) يجب أن تصحبها (إلا) ليتولد منها التوحيد الذي يهب الحياة.
و هذا هو الدرس الذي نساه الكثير من المسلمين مع الأسف رغم تقصيرهم هذا يشكون من عدم تقدم و تطور البرامج الإسلامية! هذا في الوقت الذي لا ينحصر برنامج الإسلام بالنفي كما يتخيل هؤلاء، فإنهم إذا قرنوا النفي بالإثبات فإنّ تقدمهم سيكون حتميا.