الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٤ - ١- درس كبير
المسلم يجب أن يكون حذرا، واعيا، واقعيا، بعيد النظر، و من أهل التحليل و التحقيق في كل المسائل الاجتماعية.
المسلم يعرف المتمردين العصاة في لباس الملائكة و الوداعة، و يميز الذئاب المتلبسة بلباس الحراس و الرعاة، و يعد نفسه لمحاربة الأعداء الظاهرين بصورة الأصدقاء.
هناك قاعدة أساسية في الإسلام، و هي أنّه يجب معرفة النيات قبل كل شيء، و أنّ قيمة كل عمل ترتبط بنيّته، لا بظاهره، فبالرغم من أنّ النية أمر باطني، إلّا أن أحدا لا يمكنه إضمار نيّته دون أن يظهر أثرها على جوانب عمله و فلتاته، حتى و لو كان ماهرا و مقتدرا في اخفائها.
و من هذا سيتّضح الجواب عن هذا السؤال، و هو: لماذا أصدر النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم أمرا بحرق المسجد الذي هو بيت اللّه، و يأمر بهدم المسجد الذي لا يجوز شرعا إخراج حصاة واحدة من حصاة، و يجعل المكان الذي يجب تطهيره فورا إذا ما تنجس محلا لجمع الفضلات و القاذورات!! و جواب كل هذه الأسئلة موضوع واحد، و هو أنّ مسجد الضرار لم يكن مسجدا بل معبدا للأصنام ... لم يكن مكانا مقدسا، بل مقرا للفرقة و النفاق ... لم يكن بيت اللّه، بل بيت الشيطان ... و لا يمكن أن تبدل الأسماء و العناوين و الأقنعة من واقع الأشياء شيئا مطلقا.
كان هذا هو الدرس الكبير الذي أعطته قصّة مسجد الضرار لكل المسلمين، و في كل الأزمنة و الأعصار.
و تتّضح من هذا البحث- أيضا- أهمية الوحدة بين صفوف المسلمين من وجهة نظر الإسلام، و التي تبلغ حدا بحيث إذا كان بناء مسجد جنب مسجد يؤدي إلى التفرقة و الاختلاف بين صفوف المسلمين فلا قدسية لذلك المسجد إطلاقا.