الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٣ - ١- درس كبير
المسلم هو الذي يعرف المنافق و أساليب النفاق في كل زمان، و في كل مكان، و بأي لباس تلبس، و بأي صورة يظهر بها، حتى و لو كانت صورة الدين و المذهب، أو لباس مناصرة الحق و القرآن و المساجد.
إنّ الاستفادة من مذهب ضد مذهب آخر ليس شيئا جديدا، بل هو طريق الاستعمار و أسلوبه على الدوام، فإنّ وسيلة الجبارين و المنافقين و أسلوبهم في العمل هو الوقوف على رغبة الناس في مسألة ما، و استغلال تلك الرغبة في سبيل إغفالهم و بالتالي استعمارهم، و يستعينون بقدرات مذهب ما في ضرب و هدم مذهب آخر إن استدعى الأمر ذلك.
و أساسا فإنّ جعل الأنبياء المزورين و المذاهب الباطلة، هو تحوير الميول المذهبية للناس عن هذا الطريق و صبّها في القنوات التي يريدونها و يديرونها.
و من البديهي أنّ محاربة الإسلام بصورة علنية في محيط كمحيط المدينة، و ذلك في عصر النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم، و مع ذلك النفوذ الخارق للإسلام و القرآن، أمر غير ممكن، بل يجب إلباس الكفر لباس الدين، و تغليف الباطل بغلاف الحق لجذب البسطاء و السذج من الناس.
إلّا أنّ المسلم الحقيقي ليس سطحيا إلى تلك الدرجة بحيث يخدع بهذه الظواهر، بل إنّه يدقق في العوامل و الأيادي التي وضعت هذه البرامج، و يحقق القرائن الأخرى التي لها علاقة البرامج و ماهيتها، و بذلك سيرى الصورة الباطنية للأفراد المختبئة خلف الصورة الظاهرية.
المسلم ليس بذلك الفرد الذي يقبل كل دعوة تصدر من أي فم بمجرّد موافقتها الظاهرية للحق، و يلبي تلك الدعوة.
المسلم ليس ذلك الشخص الذي يصافح كل يد تمد إليه، و يؤيد و يدعم كل حركة يشاهدها بمجرّد رفعها شعارا دينيا، أو يتعهد بالانضمام تحت أي لواء يرفع باسم المذاهب و الدين، أو ينجذب إلى كل بناء يشيد باسم الدين.