الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٠ - معبد و ثني في صورة مسجد!
و أنّ السرقة عمل سيء و غير مناسب.
و قال المفسّرون: إنّ المسجد الذي أشارت الآية إلى أنّه يستحق أن يصلي فيه النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم هو «مسجد قبا» حيث بنى المنافقون مسجد ضرار على مقربة منه.
و احتمل أيضا أن يكون المقصود منه مسجد النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم، أو كل المساجد التي بنيت على أساس التقوى، إلّا أنّنا لا حظنا تعبير أَوَّلِ يَوْمٍ و أن مسجد قبا هو أوّل مسجد بني في المدينة [١]، علمنا أنّ الاحتمال الأوّل هو الأنسب و الأرجح، و لو أنّ هذه الكلمة تناسب أيضا مساجد أخرى كمسجد النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم.
ثمّ يضيف القرآن الكريم أنّه بالإضافة إلى أنّ هذا المسجد قد أسس على أساس التقوى، فإنّ فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَ اللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ.
و لكن هل المراد من الطهارة في هذه الآية هي الطهارة الظاهرية و الجسمية، أم المعنوية؟
هناك بحث بين المفسّرين في الرّواية التي نقلت في تفسير (التبيان) و (مجمع البيان) في ذيل هذه الآية
عن النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه قال لأهل قبا: «ماذا تفعلون في طهركم، فإنّ اللّه تعالى قد أحسن عليكم الثناء؟» قالوا: نغسل أثر الغائط.
و قد نقلت روايات أخرى بهذا المضمون عن الإمام الباقر و الصادق عليهما السّلام، لكن- كما قلنا سابقا و أشرنا مرارا- مثل هذه الرّوايات لا تدل على انحصار مفهوم الآية في هذا المصداق، بل- و كما يشير ظاهر إطلاق الآية- أنّ للطهارة هنا معنى واسعا يشمل كل أنواع التطهير، سواء التطهير الروحي من آثار الشرك و الذنوب، أو التطهير الجسمي من الأوساخ و النجاسات.
و في الآية الثّالثة من الآيات مقارنة بين فريقين و فئتين: المؤمنين الذين بنوا مساجد كمسجد قبا على أساس التقوى، و المنافقين الذين بنوه على أساس الكفر و النفاق و التفرقة و الفساد. فهي تقول أوّلا:
[١] الكامل لابن الأثير، ج ٢، ص ١٠٧.