الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٤ - ملاحظات
تصل مباشرة إلى يد اللّه سبحانه [١].
هذا المضمون قد ورد في روايات أهل البيت عليهم السّلام بعبارات مختلفة، و
نقل أيضا عن النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم عن طريق العامّة، فقد جاء في صحيح مسلم و البخاري: «ما تصدق أحدكم بصدقة من كسب حلال طيب- و لا يقبل اللّه إلّا الطيب- إلّا أخذها الرحمن بيمينه، و إن كانت تمرة، فتربو في كف الرحمن حتى تكون أعظم من الجبل» [٢].
إنّ هذا الحديث المشحون بالتشبيهات و الكنايات، و العظيم المعنى، مؤشر و دليل على الأهمية الخاصّة للخدمات الإنسانية و مساعدة المحتاجين و المحرومين في الأحكام الإسلامية.
لقد وردت عبارات حديثية أخرى في هذا المجال، و هي مهمّة و ملفتة للنظر إلى درجة أن اتباع هذا الدين يرون أنفسهم خاضعين لمن يأخذ منهم صدقاتهم، و كأنّ ذلك المحتاج يمن على المتصدّق و يتفضل عليه بقبول صدقته.
فمثلا نجد في بعض الأحاديث، أن الأئمّة المعصومين عليهم السّلام كانوا أحيانا يقبلون الصّدقة احتراما و تعظيما للصدقة، ثمّ يعطونها الفقراء، أو إنّهم كانوا يعطونها للفقير ثمّ يأخذونها منه يقبّلونها و يشمّونها ثمّ يعيدونها إليه، لماذا؟ لأنّهم وضعوها في يد اللّه سبحانه! و بهذا ندرك عظيم الفاصلة بين الآداب الإسلامية و بين الأشخاص الذين يحقرون المحتاجين فيما إذا أرادوا أن يعطوا الشيء اليسير، أو يعاملونهم بخشونة و قسوة، بل و يرمون مساعدتهم أحيانا بلا أدب و خلق؟! و كما قلنا في محلّة، فإنّ الإسلام يسعى بكلّ جدّ على أن لا يبقى فقير واحد في المجتمع الإسلامي، إلّا أنّه ممّا لا شك فيه أنّ في كلّ مجتمع أفرادا عاجزين أطفال،
[١] تفسير العياشي، على ما نقل في تفسير البرهان في ذيل الآية.
[٢] تفسير المنار، ج ١١، ص ٣٣. و قد نقل هذا الحديث عن طريق أهل البيت عليهم السّلام عن الإمام الصادق عليه السّلام أيضا.
راجع: بحار الأنوار، ج ٩٦، ص ١٣٤، الطبعة الجديدة.