الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٣ - ملاحظات
أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ. و لا ينحصر الأمر بتوقّف قبول التوبة على قبول اللّه لها، بل إنّه تعالى هو الّذي يأخذ الزكاة و الصدقات الأخرى التي يعطيها العباد تقربا إليه، أو تكفيرا لذنوبهم: وَ يَأْخُذُ الصَّدَقاتِ.
لا شكّ في أنّ الذي يأخذ الزكاة هو النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم أو الإمام المعصوم عليه السّلام أو خليفة المسلمين و قائدهم، أو الأفراد المستحقون، و في كلّ هذه الأحوال فإنّ اللّه تبارك و تعالى لا يأخذ الصدقات ظاهرا، و لكن لمّا كانت يد النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم و النّواب الحقيقيين يد اللّه سبحانه- لأنّهم خلفاء اللّه و وكلاؤه- قالت الآية: إنّ اللّه يأخذ الصدقات. و كذلك العباد المحتاجون، فإنّهم يأمر اللّه يأخذون مثل هذه المساعدات، و هم في الحقيقة وكلاء اللّه، و على هذا فإنّ يدهم يد اللّه أيضا.
إنّ هذا التعبير من ألطف التعبيرات التي تجسّد عظمة هذا الحكم الإسلامي- أي الزكاة- فبالرغم من ترغيب كلّ المسلمين و دعوتهم إلى القيام بهذه الوظيفة الإلهية الكبيرة، فإنّها تحذرهم بشدّة و تأمرهم بأن يراعوا الآداب الإسلامية و يتقيّدوا باحترام من يؤدونها إليه، لأنّ من يأخذها هو اللّه عزّ و جلّ، و إنّما حذرتهم حتى لا يتصور بعض الجهال، أنّه لا مانع من تحقير المحتاجين، أو إعطائه الزكاة بشكل يؤدي إلى تحطيم شخصية آخذ الزكاة، بل بالعكس عليهم أن يؤدوها بكلّ أدب و خضوع، كما يوصل العبد شيئا إلى مولاه.
ففي رواية عن النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم: «إنّ الصدقة تقع في يد اللّه قبل أن تصل إلى يد السائل» [١]!
و
في حديث آخر عن الإمام السّجاد عليه السّلام: «إنّ الصدقة لا تقع في يد العبد حتى تقع في يد الرّب» [٢].
بل إنّ رواية صرّحت بأنّ كلّ أعمال ابن آدم تتلقاها الملائكة إلّا الصدقة، فإنّها
[١] مجمع البيان، ذيل الآية.
[٢] تفسير العياشي، على ما نقل في تفسير الصافي في ذيل الآية.