الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٠ - الزّكاة مطهرة للفرد و المجتمع
و عبادتها، و من البخل و غيره من مساوئ الأخلاق، و تزرع مكانها خلال الحب و السخاء و رعاية حقوق الآخرين في نفوسهم. و فوق كل ذلك فإنّ المفاسد الاجتماعية و الانحطاط الخلقي و الاجتماعي المتولّد من الفقر و التفاوت الطبقي و الذي يؤدي إلى وجود طبقة محرومة، كل هذه الأمور ستقتلع بتطبيق هذه الفريضة الإلهية و أدائها، و هي التي تطهر المجتمع من التلوث الذي يعيشه و يحيط به، و كذلك سيفعّل التكافل الاجتماعي، و ينمو و يتطور الإقتصاد في ظل مثل هذه البرامج.
و على هذا فإنّ حكم الزكاة مطهر للفرد و المجتمع من جهة و يكرّس الفضيلة في النفوس من جهة أخرى، و هو سبب في تقدم المجتمع أيضا، و يمكن القول بأنّ هذا التعبير أبلغ ما يمكن قوله في الزكاة، فهي تزيل الشوائب من جهة، و وسيلة للتكامل من جانب آخر.
و يحتمل أيضا في معنى هذه الآية أن يكون فاعل (تطهّرهم) هو الزكاة، و فاعل (تزكيهم) (النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، و على هذا سيكون معنى هذه الآية هو: إنّ الزكاة تطهرهم، و إن النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم هو الذي يربيهم و يزكيهم.
إلّا أنّ الأظهر أنّ الفاعل في كلا الفعلين هو النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم، كما شرحنا و بيّنا ذلك في البداية، رغم أنّه ليس هناك فرق كبير في النتيجة.
ثمّ تضيف الآية في خطابها للنّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم بأنّك حينما تأخذ الزكاة منهم فادع لهم وَ صَلِّ عَلَيْهِمْ. إنّ هذا يدل على وجوب شكر الناس و تقديرهم، حتى إذا كان ما يؤدونه واجبا عليهم و حكما شرعيا يقومون به، و ترغيبهم بكل الطرق، و خاصّة المعنوية و النفسية، و لهذا
ورد في الرّوايات أنّ الناس عند ما كانوا يأتون بالزكاة إلى النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم كان يدعو لهم يقول: «اللهم صل عليهم».
ثمّ تقول الآية: إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ لأنّ من بركات هذا الدعاء أن تنزل الرحمة الإلهية عليهم، و تغمر قلوبهم و نفوسهم الى درجة أنّهم كانوا يحسون بها.