الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٧ - التّوابون
حتى نزلت الآية التي تلي هذه الآية، و أمرت النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم أن يأخذ قسما من أموال هؤلاء، و حسب بعض الرّوايات فإنّه قبل ثلثها.
و نقرأ في بعض الرّوايات، أن هذه الآية قد نزلت في قصّة بني قريظة مع أبي لبابة، فإن بني قريظة قد استشاروا أبا لبابة في أن يسلّموا لحكم النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم و أوامره، فأشار إليهم بأنّهم إن سلّموا له فسيقتلهم جميعا، ثمّ ندم على ما صدر، فتاب و شدّ نفسه بعمود المسجد، فنزلت الآية، و قبل اللّه تعالى توبته [١].
التّفسير
التّوابون:
بعد أن أشارت الآية السابقة إلى وضع المنافقين في داخل المدينة و خارجها، أشارت هذه الآية هنا إلى وضع جمع من المسلمين العاصين الذين أقدموا على التوبة لجبران الأعمال السيئة التي صدرت منهم، و رجاء لمحوها: وَ آخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَ آخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ و يشملهم برحمته الواسعة ف إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ.
إنّ التعبير ب (عسى) في الآية، و التي تستعمل في الموارد التي يتساوى فيها احتمال الفوز و عدمه، أو تحقق الأمل و عدمه، ربّما كان ذلك كيما يعيش هؤلاء حالة الخوف و الرجاء، و هما وسيلتان مهمتان للتكامل و التربية.
و يحتمل أيضا أنّ التعبير ب (عسى) إشارة إلى وجوب الالتزام بشروط أخرى في المستقبل، مضافا إلى الندم على ما مضى و التوبة منه و عدم الاكتفاء بذلك بل يجب أن تجبر الأعمال السيئة التي ارتكبت فيما مضى بالأعمال الصالحة مستقبلا.
إلّا أنّنا إذا لا حظنا أن الآية تختم ببيان المغفرة و الرحمة الإلهية، فإن جانب
[١] مجمع البيان في ذيل الآية، و تفاسير أخرى.