الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٤ - التّفسير
(أمرد)، و شجرة مرداء، أي خالية من أي ورقة، و المارد هو الشخص العاصي الذي خرج على القانون و عصاه كلية.
و قال بعض المفسّرين و أهل اللغة: إنّ هذه المادة تأتي بمعنى (التمرين) أيضا.
(ذكر في تاج العروس و القاموس أن التمرين واحد من معاني هذه الكلمة). و ربّما كان ذلك، لأنّ التجرد المطلق من الشيء، و الخروج الكامل من هيمنته لا يمكن تحققه بدون تمرين و ممارسة.
على كل حال، فإنّ هؤلاء المنافقين قد انسلخوا من الحق و الحقيقة، و تسلطوا على أعمال النفاق إلى درجة أنّهم كانوا يستطيعون أن يظهروا في مصاف المؤمنين الحقيقين، دون أن ينتبه أحد إلى حقيقتهم و مراوغتهم.
إنّ هذا التفاوت في التعبير عن المنافقين الداخليين و الخارجيين في الآية يلاحظ جليا، و ربّما كان ذلك إشارة إلى أنّ المنافقين الداخليين أكثر تسلطا على النفاق، و بالتالي فهم أشد خطرا، فعلى المسلمين أن يراقبوا هؤلاء بدقّة، لكن يجب أن لا يغفلوا عن المنافقين الخارجين، بل يراقبونهم أيضا. لذلك تقول الآية مباشرة بعد ذلك لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ و من الطبيعي أنّ هذا إشارة العلم الطبيعي للنّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم، و لكن هذا لا ينافي أن يقف كاملا على أسرارهم عن طريق الوحي و التعليم الإلهي.
و في النهاية تبيّن الآية صورة العذاب الذي سيصب هؤلاء: سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلى عَذابٍ عَظِيمٍ.
لا شك أنّ العذاب العظيم إشارة إلى عذاب يوم القيامة، إلّا أنّ بين المفسّرين نقاشا و احتمالات عديدة في نوعية العذابين الآخرين و ماهيتهما. إلّا أنّ الذي يرجحه النظر أن واحدا من هذين العذابين هو العقاب الاجتماعي لهؤلاء، و المتمثل في فضيحتهم و هتك أسرارهم، و الكشف عمّا في ضمائرهم من خبيث النوايا، و هذا يستتبع خسرانهم لكل وجودهم الاجتماعي، و الدليل على ذلك ما