الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٥ - ٢- من هم التابعون؟
إلّا أنّ القرآن الكريم في الوقت نفسه- كما هي طريقته دائما- لم يبخس حقّ الآخرين، و ذكر كل الأقسام و الفئات الأخرى الذين التحقوا في عصر النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم أو الأعصار التالية، و الذين هاجروا، أو آووا المهاجرين و نصروهم تحت عنوان التابعين بإحسان، و بشر الجميع بالأجر و الجزاء الحسن.
٢- من هم التابعون؟
اصطلح جماعة من العلماء على أنّ كلمة «التابعين» تعني تلامذة الصحابة، و جعلوها من مختصاتهم، أي أولئك الذين لم يروا النّبي الأكرم صلى اللّه عليه و آله و سلّم، لكنّهم تصدوا لاكتساب العلوم الإسلامية و وسعوها، و بعبارة أخرى: إنّهم اكتسبوا علومهم الإسلامية من صحابة النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم.
و لكن مفهوم الآية- كما قلنا قبل قليل- من الناحية اللغوية و إلّا ينحصر بهذه المجموعة و لا يختص بها، بل يشمل كل الفئات و المجموعات التي اتبعت برامج و أهداف الطلائع الإسلامية و السابقون إلى الإسلام في كل عصر و زمان.
و توضيح ذلك أنّه على خلاف ما يعتقده البعض من أن الهجرة و النصرة- اللتين هما من المفاهيم الإسلامية البناءة- مختصتان بعصر النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم، فإنّهما توجدان في كل عصر- و حتى في عصرنا الحاضر- و لكن بأشكال أخرى، و على هذا فإنّ كل الأفراد الذين يسيرون في هذا المسير- مسير الهجرة و النصرة- يدخلون تحت هذين المفهومين.
إذن، المهم أن نعلم أن القرآن الكريم بذكره كلمة (إحسان) يؤكّد على أن اتباع خط السابقين إلى الإسلام، و السير في طريقهم يجب أن لا يبقى في حدود الكلام و الادعاء، بل و حتى مجرّد الإيمان الخالي من العمل، بل يجب أن تكون هذه المتابعة أو الاتباع اتباعا فكريا و عمليا و في كل الجوانب.