الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٠ - ٢- الأعراب من سكان المدن
٢- الأعراب من سكان المدن
إنّ كلمة (الأعرابي) و إن كانت تعني ساكن البادية، إلّا أنّها استعملت بمعنى أوسع في الأخبار و الرّوايات الإسلامية، و بتعبير آخر: فإنّ مفهومها الإسلامي لا يرتبط أو يتحدد بالمنطقة الجغرافية التي يشغلها الأعراب، بل تعبر عن منهجية في التفكير، فإنّ من كان في منأى عن الآداب و السنن و التربية الإسلامية فهو من الاعراب و إن كان سكان المدن، أمّا سكّان البادية الملتزمون بالآداب و السنن الإسلامية فليسوا بأعراب.
الحديث المشهور المنقول عن الإمام الصادق عليه السّلام: «من لم يتفقه منكم في الدين فهو أعرابي» [١]
دليل قوي و شاهد واضح على الكلام أعلاه.
و في خبر آخر نقرأ: «من الكفر التعرب بعد الهجرة».
و نقل أيضا
عن علي عليه السّلام في نهج البلاغة أنّه خاطب جماعة من أصحابه العاصين لأمره فقال: «و اعلموه أنّكم صرتم بعد الهجرة أعرابا» [٢]
في الحديثين أعلاه جعل «التعرب» مقابل «الهجرة»، و إذا لا حظنا أنّ للهجرة أيضا مفهوما واسعا لا يتحدد بالجانب المكاني، بل إنّ أساسها انتقال الفكر من محور الكفر إلى محور الإيمان، اتّضح معنى كون الفرد أعرابيا، أي أنّه يعني الرجوع عن الآداب و السنن الإسلامية إلى الآداب و العادات الجاهلية.
٣- نطالع في الآية المذكورة أعلاه الواردة في حق المؤمنين من الأعراب، أنّ هؤلاء يعتبرون إنفاقهم أساس القرب من اللّه تعالى، خاصّة و أنّ هذه الكلمة قد وردت بصيغة الجمع (قربات)، و هي توحي أنّ هؤلاء لا يبتغون من إنفاقهم قربة واحدة، بل قربات.
[١] تفسير نور الثقلين، ج ٢، ص ٢٥٤.
[٢] نهج البلاغة، الخطبة القاصعة، ص ١٩٢.