الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٥ - العشق للجهاد و دموع الحسرة
و بكوا بكاء مرّا لهذا الحرمان.
لا شك أن الفئة الرّابعة لا تفترق عن الفئة الثّالثة المذكورة في الآية و لكنّهم لهذه الحالة الخاصّة من العشق، و لامتيازهم بها عن السابقين، و لتكريمهم جسمت الآية وضعهم بصورة مستقلة ضمن نفس الآية، و كانت خصائصهم هي:
أوّلا: إنّهم لم يقتنعوا بعدم ملكهم لمستلزمات الجهاد، فحضروا عند النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم طمعا في الحصول عليها، و أصروا عليه إصرارا شديدا في تهيئتها إنّ أمكنه ذلك.
ثانيا: إنّ النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم لما اعتذر عن تلبية طلبهم لم يكتفوا بعدم الفرحة بذلك، بل انقلبوا بهمّ و حزن فاضت دموعهم بسببه، و لهاتين الخصلتين ذكرهم اللّه سبحانه و تعالى مستقلا في الآية.
أمّا آخر الآية فتبين وضع الفئة الخامسة، و هم الذين لم يعذروا، و لن يعذروا عند اللّه تعالى، فإنّهم قد توفرت فيهم كل الشروط، و يملكون كل مستلزمات الجهاد، فوجب عليهم حتما، لكنّهم رغم ذلك يحاولون التملّص من أداء هذا الواجب الإلهي الخطير، فجاءوا إلى النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم يطلبون الإذن في الانصراف عن الحرب، فبيّنت الآية أنّهم سيؤاخذون بتهربهم و يعاقبون عليه: إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَ هُمْ أَغْنِياءُ.
و تضيف الآية بأنّ هؤلاء يكفيهم عارا و خزيا أن يرضوا بالبقاء مع العاجزين و المرضى رغم سلامتهم و قدرتهم، و لم يهتموا بأنّهم سيحرمون من فخر الاشتراك في الجهاد: رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ. و كفى به عقابا أن يسلبهم اللّه القدرة على التفكر و الإدراك نتيجة أعمالهم السيئة هذه، و لذلك أبغضهم اللّه وَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ.