الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٣ - العشق للجهاد و دموع الحسرة
المعنى الأخير، أي المسؤولية و التكليف.
ثمّ بيّنت الآية شرطا مهما في السماح لهؤلاء بالانصراف، و هو إخلاصهم و حبّهم للّه و رسوله، و رجاؤهم و عملهم كل خير لهذا الدين الحنيف، لذا قالت: إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَ رَسُولِهِ أي إنّ هؤلاء إذا لم يكونوا قادرين على حمل السلاح و المشاركة في القتال، فإنّهم قادرون على استعمال سلاح الكلمة و السلوك الإسلامي الأمثل، و بهذا يستطيعون ترغيب المجاهدين، و يثيرون الحماس في نفوس المقاتلين، و يرفعون معنوياتهم بذكرهم الثمرات المترتبة على الجهاد و ثوابه العظيم.
و كذلك يجب أن لا يقصروا في هدم و تضعيف معنويات العدو، و تهيئة أرضية الهزيمة في نفوس أفراده قدر المستطاع لأنّ كلمة (نصح) في الأصل بمعنى (الإخلاص) و هي كلمة جامعة شاملة لكل شكل من أشكال طلب الخير و الإقدام المخلص في هذا السبيل، و لما كان الكلام عن الجهاد، فإنّها تنظر إلى كل جهد و سعي يبذل في هذا المجال.
ثمّ تذكر الآية الدليل على هذا الموضوع، فتذكر أن مثل هؤلاء الأفراد الذين لا يألون جهدا في عمل الخير، لا يمكن أن يعاتبوا أو يوبّخوا أو يعاقبوا، إذ ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ.
بعد ذلك اختتمت الآية بذكر صفتين عظيمتين من صفات اللّه عزّ و جلّ- و كل صفاته عظيمة- كدليل آخر على جواز تخلف هؤلاء المندرجين ضمن المجموعات الثلاث فقالت: وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ.
(غفور) مأخوذة من مادة الغفران، أي الستر و الإخفاء، أي إن اللّه سبحانه و تعالى سيلقي الستار على أعمال هؤلاء المعذورين و يقبل أعذارهم، و كون اللّه «رحيما» يقتضي أن لا يكلف أحدا فوق طاقته، بل يعفيه من ذلك، و إذا أجبر هؤلاء على الحضور في ميدان القتال، فإنّ ذلك لا يناسب غفران اللّه و رحمته، و هذا يعني