الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٣ - و هنا يجب الانتباه لمسألتين
فنزلت الآية و نهت النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم عن تكرار هذا الفعل.
في الوقت الذي يفهم من روايات أخرى أن النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم كان قد صمّم أن يصلي عليه، فنزل جبرئيل و تلا هذه الآية، و منعه من هذا العمل.
و تقول عدة روايات أخرى أنّ النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم لم يصل عليه، و لم يكن عزم على هذا العمل، غاية ما في الأمر أن النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم أرسل قميصه ليكفن به لترغيب قبيلة عبد اللّه بن أبي في الإسلام، و لما سئل النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم عن سبب فعله هذا أجاب صلى اللّه عليه و آله و سلّم بأنّ قميصه سوف لن ينجيه من العذاب، لكنّه يأمل أن يسلم الكثير بسبب هذا العمل، و بالفعل قد حدث هذا، فإنّ الكثير من قبيلة الخزرج قد أسلموا بعد هذه الحادثة.
و بالنظر إلى اختلاف هذه الرّوايات اختلافا كثير، فإنّا قد صرفنا النظر عن ذكرها كسب للنزول، خصوصا على قول بعض المفسّرين الكبار بأنّ وفاة عبد اللّه بن أبي كانت سنة (٩) هجرية، أمّا هذه الآيات فقد نزلت في حدود السنة الثّامنة. [١] غير أن الذي لا يمكن إنكاره، أنّ الظاهر من أسلوب الآية و نبرتها أن النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم كان يصلي على المنافقين، و كان يقف على قبورهم قبل نزول هذه الآيات، لأنّ هؤلاء كانوا مسلمين ظاهرا [٢]، لكنّه امتنع من هذه الأعمال بعد نزول هذه الآية.
٢- و كذلك يستفاد من الآية المذكورة جواز الوقوف على قبور المؤمنين
[١] راجع الميزان، ج ٩، ص ٣٦٧.
[٢] يستفاد من مجموعة من الرّوايات أنّ النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم كان يصلي على المنافقين بعد نزول هذه الآية أيضا، إلّا أنّه يكبر أربعا لا أكثر، أي أنّه كان يصرف النظر عن التكبير الخامس الذي هو دعاء للميت. إنّ هذه الرّواية يمكن قبولها فيما لو كان معنى الصلاة هنا الدعاء، و (لا تصل) في الآية هو (لا تدع)، أمّا لو كان المراد (لا تصل) فإنّ هذه الرّواية تخالف ظاهر القرآن، و لا يمكن قبولها. و لا يمكن إنكار أن جملة (لا تصل) ظاهرة بالمعنى الثاني، و لذلك فإنّنا لا نستطيع- من وجهة نظر الحكم الإسلامي- أن نصلي على المنافقين الذين اشتهر نفاقهم بين الناس، و أن نرفع اليد عن ظهور الآية لرواية مبهمة.