الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٨ - ملاحظات
مكان آخر، فإنّ أحدا سوف لا يقع في مكائدهم و حبائلهم في هذه المدينة.
و توجد هنا مسألة ينبغي التنبيه إليها، و هي أنّ جملة طائِفَةٍ مِنْهُمْ توحي أن هؤلاء المنافقين لم يكونوا بأجمعهم يمتلكون الشجاعة حتى يحضروا و يطلبوا من النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم السماح لهم في الخروج إلى الجهاد، ربّما لأن بعضهم كانوا مفضوحين إلى حد يخجلون معه من الحضور في مجلس النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم و طلب الخروج معه.
ثمّ تبيّن الآية أن سبب عدم قبول اقتراح هؤلاء و طلبهم ب إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخالِفِينَ.
ملاحظات
١- لا شك أنّ هذه المجموعة من المنافقين لو كانوا قد ندموا على تخلفهم و تابوا منه، و أرادوا الجهاد في ميدان آخر من أجل غسل ذنبهم السابق، لقبل اللّه تعالى منهم ذلك، و لم يردهم النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم، فعلى هذا يتبيّن لنا أن طلبهم هذا بنفسه نوع من المراوغة و الشيطنة و عمل نفاقي، أو قل: إنّه كان تكتيكا من أجل إخفاء الوجه القبيح لهم، و الاستمرار في أعمالهم السابقة.
٢- إنّ كلمة (خالف) تأتي بمعنى المتخلف، و هي إشارة إلى المتخلفين عن الحضور في ساحات القتال، سواء كان تخلفهم لعذر أو بدون عذر.
و ذهب البعض قال: إنّ خالف بمعنى مخالف، أي اذهبوا أيّها المخالفون و ضموا أصواتكم إلى المنافقين لتكونوا جميعا صوتا واحدا.
و فسّرها البعض بأنّ معناها (فاسد) لأنّ الخلوف بمعنى الفساد، و خالف: جاء في اللغة بمعنى فاسد.
و يوجد احتمال آخر، و هو أنّه قد يراد من الكلمة جميع المعاني المذكورة، لأنّ المنافقين و أنصارهم توجد فيهم كل هذه الصفات الرذيلة.