الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤ - ١- المراد «الهدى و دين الحقّ»
التي وضعت في طريق انتشار الإسلام.
و هكذا فإنّ دين الحق سيستوعب كل مكان، و لا يحول بينه و بين تقدمه شيء أبدا، لأنّ الحركات المضادة للإسلام حركات مخالفة لسير التأريخ و سنن الخلق.
بحوث
١- المراد «الهدى و دين الحقّ»
هذا التعبير الوارد في الآية محل البحث: أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَ دِينِ الْحَقِ بمثابة الدليل على انتصار الإسلام و ظهوره على جميع الأديان، لأنّه لمّا كان محتوى دعوة النّبي الهداية، و العقل يدل على ذلك في كل موطن، و لما كانت أصوله و فروعه موافقة للحق، و مع الحق، و تسير في مسير الحق، و لأجل الحق.
فهذا الدين سينتصر على جميع الأديان طبعا.
و قد جاء عن أحد علماء الهند أنّه سبر فكره في مطالعة مختلف الأديان فترة من الزمن، و انتهى أمره إلى اختيار الدين الإسلامي من بين جميع أديان العالم، ثمّ نشر كتابا بالإنجليزية اسمه «لم أسلمت؟» و بيّن فيه مزايا الدين الإسلامي على غيره من الأديان.
و من أهم المسائل التي أثارت انتباهه- كما يقول- أنّ الإسلام هو الدين الوحيد الذي له تأريخ ثابت محفوظ و يتعجّب كيف اختارت أوربا لها دينا ترى إنّ من جاء به أجلّ من الإنسان و تعدّه ربّها، مع أن هذا الدين ليس له تاريخ دقيق. [١] إنّ مطالعة آراء الذين اعتنقوا الإسلام دينا جديدا و عزفوا عن دينهم السابق، تكشف أنّهم كانوا في منتهى البساطة و الغفلة و التضليل، بينما دلتّهم أصول الإسلام
[١]- المنار، ج ١٠، ص ٣٨٩.