الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٦ - ملاحظات
الباطل.
هؤلاء و قبل أن يصلوا الى مآربهم لم يكن لهم محل من الإعراب، أو أثر في المجتمع، لذا سيعاهدون اللّه و عباده بألف عهد و ميثاق بأنّهم إن تمكنوا من الأمر، أو امتلأت أياديهم من القدرات و الأموال فسيفعلون كذا و كذا، و يتوسلون للوصول الى أهدافهم بطرح آلاف الإشكالات و الانتقادات فى حق المتصدين و يتهمونهم بعدم معرفتهم بإدارة الأمور، و عدم إحاطتهم بوظائفهم و واجباتهم، أمّا إذا وصلوا الى ما يرومونه و تمكنوا من الأمر، فسينسون كل تلك الوعود و العهود و يتنكرون لها، و ستتبخر كل تلك الإيرادات و الانتقادات و تذوب كما يذوب الجليد في حرارة الصيف.
نعم، إنّ ضعف النفس هذا واحدة من العلامات البارزة و الواضحة للمنافقين، و هل النفاق إلّا كون صاحبه ذا وجهين، و بتعبير آخر: هل هو إلّا ازدواج الشخصية؟ إن سيرة هكذا أفراد و تأريخهم نموذج للشخصية المزدوجة، لأن الإنسان الأصيل ذو الشخصية المتينة لا يكون مزدوج الشخصية.
و لا شك أنّ للنفاق درجات مختلفة، كالإيمان، تماما، فالبعض قد ترسخت فيهم هذه الخصلة الخبيثة الى درجة اقتلعت كل زهور الإيمان باللّه من قلوبهم، و لم تبق لها أثرا، بالرغم من أنّهم ألصقوا أنفسهم بالمؤمنين و ادعوا أنّهم منهم.
لكن البعض الآخر مع أنّهم يملكون إيمانا ضعيفا، و هم مسلمون بالفعل، إلّا أنّهم يرتكبون أعمالا تتفق مع سلوك المنافقين، و تفوح منها رائحة الازدواجية، فهؤلاء ديدنهم الكذب، إلّا أن ظاهرهم الصدق و الصلاح، و مثل هؤلاء يصدق عليهم أيضا أنّهم منافقون و ذوو وجهين.
أليس الذي عرف بالأمانة لظاهره الصالح، و استطاع بذلك أن يكسب ثقة و اطمئنان الناس فأودعوه أماناتهم، إلّا أنّه يخونهم في أماناتهم، هو في واقع الحال مزدوج الشخصية؟