الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٨ - مؤامرة أخرى للمنافقين
لم أعرف أحدا منهم، فعرّفه رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم بهم، فقال حذيفة: ألا ترسل إليهم من يقتلهم؟ فقال: «إني أكره أن تقول العرب: إنّ محمّدا لما انقضت الحرب بينه و بين المشركين وضع يده في قتل أصحابه».
و قد نقل سبب النزول هذا عن الإمام الباقر عليه السّلام، و جاء أيضا في العديد من كتب التّفسير و الحديث.
و ذكر سبب آخر للنزول و هو: أنّ مجموعة من المنافقين لما رأوا النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم و قد تهيّأ للقتال و اصطف أمام الأعداء، قال هؤلاء بسخرية: أ يظن هذا الرجل أنّه سيفتح حصون الشام الحصينة و يسكن قصورها، إن هذا الشيء محال، فأطلع اللّه نبيّه على ذلك، فأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم أن يسدوا عليهم المنافذ و الطرق، ثمّ ناداهم و لا مهم و أخبرهم بما قالوا، فاعتذروا بأنّهم إنّما كانوا يمزحون و أقسموا على ذلك.
التّفسير
مؤامرة أخرى للمنافقين:
لا حظنا في الآيات السابقة كيف أنّ المنافقين اعتبروا نقاط القوّة في سلوك النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم نقاط ضعف، و كيف حاولوا استغلال هذه المسألة من أجل بثّ التفرقة بين المسلمين. و في هذه الآيات إشارة إلى نوع آخر من برامجهم و طرقهم.
فمن الآية الأولى يستفاد أنّ اللّه سبحانه و تعالى يكشف الستار عن أسرار المنافقين أحيانا، و ذلك لدفع خطرهم عن النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم و فضحهم أمام الناس ليعرفوا حقيقتهم، و يحذروهم و ليعرف المنافقون موقع اقدامهم و يكفّوا عن تآمرهم، و يشير القرآن إلى خوفهم من نزول سورة تفضحهم و تكشف خبيئة أسرارهم فقال:
يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِما فِي قُلُوبِهِمْ.
إلّا أنّ العجيب في الأمر أن هؤلاء و لشدة حقدهم و عنادهم لم يكفّوا عن استهزائهم و سخريتهم، لذلك تضيف الآية: بأنّهم مهما سخروا من أعمال النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم