الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٦ - المنافقون و التظاهر بالحق
الأكرم صلى اللّه عليه و آله و سلّم لا يملك استقلالية العمل في مقابل اللّه، بل إن غضبه و رضاه و كل أعماله تنتهي إلى اللّه، فكل شيء من أجل اللّه و في سبيله.
روي أنّ رجلا في زمن النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم قال ضمن كلامه: من أطاع اللّه و رسوله فقد فاز، و من عصاهما فقد غوى. فلما سمع النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم كلامه غضب- حيث أن الرجل ذكر اللّه و رسوله بضمير التثنية فكأنّه جعل اللّه و رسوله في درجة واحدة- و قال: «بئس الخطيب أنت، هلا قلت: و من عصى اللّه و رسوله» [١]؟!
و في الآية الثّانية نرى أنّ القرآن يهدد المنافقين تهديدا شديدا، فقال: أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحادِدِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِداً فِيها و من أجل أن يؤكّد ذلك أضاف تعالى ذلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ.
(يحادد) مأخوذ من (المحادّة) و أصلها (حدّ)، و معناها نهاية الشيء و طرفه، و لما كان الأعداء و المخالفون يقفون في الطرف الآخر المقابل، لذا فإن مادة (المحادّة) قد وردت بمعنى العداوة أيضا، كما نستعمل كلمة (طرف) في حياتنا اليومية و نريد منها المخالفة و العداوة.
[١] تفسير أبي الفتوح الرازي، ذيل الآية.