موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤١ - زيد بن موسى والرضا عليه السلام
في من ادّعى أنّ اللََّه تعالى « نصّ » عليه ثمّ هو يدعو إلى غير دين اللََّه ويُضل عن سبيله بغير علم . وكان زيد - واللََّه - ممن خوطب بهذه الآية : «وَ جََاهِدُوا فِي اَللََّهِ حَقَّ جِهََادِهِ هُوَ اِجْتَبََاكُمْ » [١] .
وأسند عن إبراهيم بن هاشم القمي عن ياسر خادم المأمون قال : قال المأمون : اذهبوا به إلى أبي الحسن . فلمّا أُدخل إليه قال له أبو الحسن :
يا زيد ! أغرّك قول نَقلَة أهل الكوفة : « إنّ فاطمة عليها السلام أحصنت فرجها ، فحرّم اللََّه ذريتها على النار » إن ذلك للحسن والحسين خاصة ، إن كنت ترى أ نّك تعصي اللََّه عزّ وجل وتدخل الجنة ، وموسى بن جعفر عليه السلام أطاع اللََّه ودخل الجنة ، فأنت إذن أكرم على اللََّه عزّ وجل من موسى بن جعفر عليه السلام ! واللََّه ما ينال أحد ما عند اللََّه عزّ وجل إلّابطاعته ، وزعمت أنك تناله بمعصيته ؟! فبئس ما زعمت !
فقال له زيد : أنا أخوك وابن أبيك !
فقال له أبو الحسن : أنت أخي ما أطعت اللََّه ! إنّ نوحاً عليه السلام قال : «رَبِّ إِنَّ اِبْنِي مِنْ أَهْلِي وَ إِنَّ وَعْدَكَ اَلْحَقُّ وَ أَنْتَ أَحْكَمُ اَلْحََاكِمِينَ » فقال اللََّه عزّ وجل : «يََا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صََالِحٍ » [٢] فأخرجه اللََّه عزّ وجل من أن يكون من أهله بمعصيته [٣] !
يا زيد اتّق اللََّه ، فإنه بلغْنا ما بلغْنا بالتقوى ! فمن لم يتّقِ اللََّه ولم يراقبه فليس منّا ولسنا منه ! يا زيد ، إياك أن تهين من به تصول من « شيعتنا » فيذهب نورك ؛
[١] عيون أخبار الرضا عليه السلام ١ : ٢٤٨ ، ٢٤٩ . والآية في الحج : ٧٨ ولعلّ المأمون التقط لقب « الرضا » للرضا عليه السلام من هنا !
[٢] هود : ٤٥ و ٤٦ .
[٣] عيون أخبار الرضا عليه السلام ٢ : ٢٣٤ ، الباب ٥٨ ، الحديث ٤ .