موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٠ - زيد بن موسى والرضا عليه السلام
قال له المأمون : يا زيد ، خرجت بالبصرة وتركت أن تبدأ بدور أعدائنا من بني أُمية وآل زياد وعدي وباهلة وثقيف ! وقصدت دور بني عمك !
وكان زيد مزّاحاً فقال له : يا أمير المؤمنين ؛ أخطأتُ من كل جهة ! وإن عدتُ بدأتُ بهم !
فضحك المأمون . ثمّ بعث به إلى أخيه الرضا وقال له : وهبت جرمه لك ! فلمّا جاءوا به إليه عنّفه ثمّ حلف أن لا يكلّمه ما عاش أبداً [١] !
ونقل الصدوق عن كتاب « الأوراق في الوزراء والكتاب » لمحمد بن يحيى الصولي بسنده قال : قال المأمون للرضا عليه السلام في أخيه زيد بن موسى : لئن خرج أخوك وفعل ما فعل لقد خرج من قبله زيد بن علي فقُتل ! ولولا مكانك مني لقتلته ! فليس ما أتاه بصغير !
فقال له الرضا عليه السلام : يا أمير المؤمنين ، لا تقِس أخي زيداً إلى زيد بن علي ! فإنه كان من علماء آل محمد ، غضب للََّهعزّ وجل فجاهد أعداءه حتى قُتل في سبيله !
ولقد حدّثني أبي أنه سمع أباه يقول : رحم اللََّه عمّي زيداً ، إنه دعا إلى الرضى من آل محمد ، ولو ظفر لوفى بما دعا إليه ! ولقد استشارني في خروجه فقلت له : يا عم ، إن رضيت أن تكون المقتول المصلوب بالكناسة فشأنَك ! فلما ولّى قال : ويل لمن سمع واعيته فلم يجبه !
فقال المأمون : يا أبا الحسن ؛ أليس قد جاء في من ادّعى الإمامة بغير حقها ما جاء !
فقال الرضا عليه السلام : إنّ زيد بن علي لم يك يدّعي ما ليس له بحق ، وإنه كان أتقى للََّهمن ذلك ، إنه قال أدعوكم إلى الرضى من آل محمد عليهم السلام . وإنما جاء ما جاء
[١] المصدر ٢ : ٢٣٣ ، الحديث ٢ .