موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٤١ - من المدينة إلى بلد العسكر
الهادي عليه السلام ، وإذ علم أنّ قوماً من أهل المعرفة يقولون بإمامته كتب إلى المتوكل :
إنّ قوماً يقولون إنّه الإمام [١] !
قال المفيد : وبلغ أبا الحسن سعايته به ، فكتب إلى المتوكل يذكر تحامل عبد اللََّه بن محمد عليه ، ويكذّبه فيما سعى به إليه . فتقدّم المتوكل بإجابته عن كتابه ، ودعاه فيه إلى حضوره إلى بلد العسكر على جميل من الفعل والقول [٢] .
أخرجه الكليني عن بعض أصحابنا أ نّه أخذ نسخة الكتاب من يحيى بن هرثمة بن أعين وهي :
بسم اللََّه الرحمن الرحيم ، أما بعد ، فإنّ أمير المؤمنين ( المتوكل ) عارف بقدرك راع لقرابتك ، موجب لحقك ، يقدّر الأُمور فيك وفي أهل بيتك ما يصلح اللََّه به حالك وحالهم ، ويثبّت به عزك وعزهم ، ويدخل الأمن واليمن عليك وعليهم ! يبتغي بذلك رضا ربّه وأداء ما افترض عليه فيك وفيهم !
وقد رأى أمير المؤمنين ( المتوكل ) صرفَ « عبد اللََّه بن محمد » عمّا كان يتولّاه من الحرب والصلاة بمدينة رسول اللََّه صلى الله عليه و آله ؛ إذ كان على ما ذكرت من جهالته بحقك واستخفافه بقدرك ، وعندما قرفك به ونسبك إليه من الأمر الذي قد علم أمير المؤمنين ( المتوكل ) براءتك منه ! وصدق نيّتك في محاولته ! وأ نّك لم تؤهّل نفسك له !
وقد ولّى أمير المؤمنين ( المتوكل ) ما كان يلي من ذلك « محمد بن الفضل » وأمره بإكرامك وتبجيلك ! والانتهاء إلى أمرك ورأيك ، والتقرّب إلى اللََّه وإلى أمير المؤمنين بذلك !
[١] تاريخ اليعقوبي ٢ : ٤٨٤ .
[٢] الإرشاد ٢ : ٣٠٩ .